لم تفعلوا ذلك عذاب يوم عظيم يعني : عذاب يوم يعظم فيه بلاؤكم بمجيئه إياكم بسخط
ربكم .
وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : غيره فقرأ ذلك بعض أهل المدينة والكوفة :
ما لكم من إله غيره يخفض غير على النعت للإله . وقرأ جماعة من أهل المدينة
والبصرة والكوفة : ما لكم من إله غيره برفع غير ، رد الهاء على موضع من لان
موضعها رفع لو نزعت من الكلام لكان الكلام رفعا ، وقيل : ما لكم إله غير الله ، فالعرب
لما وصفت من أن المعلوم بالكلام أدخلت من فيه أو أخرجت ، وإنها تدخلها أحيانا في
مثل هذا من الكلام وتخرجها منه أحيانا ترد ما نعتت به الاسم الذي عملت فيه على لفظه ،
فإذا خفضت فعلى كلام واحد ، لأنها نعت للإله وأما إذا رفعت ، فعلى كلامين : ما لكم
غيره من إله ، وهذا قول يستضعفه أهل العربية . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال الملا من قومه إنا لنراك في ضلال مبين ) * .
وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن جواب مشركي قوم نوح لنوح ، وهم الملا والملا :
الجماعة من الرجال لا امرأة فيهم أنهم قالوا له حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك
له : إنا لنراك يا نوح في ضلال مبين يعنون : في أمر زائل عن الحق ، مبين زواله عن
قصد الحد لمن تأمله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ) * .
يقول تعالى ذكره : قال نوح لقومه مجيبا لهم : يا قوم لم آمركم بما أمرتكم به من
إخلاص التوحيد لله وإفراده بالطاعة دون الأنداد والآلهة زوالا مني عن محجة الحق
وضلالا لسبيل الصواب ، وما بي ما تظنون من الضلال ، ولكني رسول إليكم من رب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 277
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٧