* ( وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا
ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى
لعلكم تذكرون ) * .
يقول تعالى ذكره : إن ربكم الذي خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم
مسخرات بأمره هو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته . والنشر بفتح النون وسكون
الشين في كلام العرب من الرياح الطيبة اللينة الهبوب التي تنشئ السحاب ، وكذلك كل
ريح طيبة عندهم فهي نشر ومنه قول امرئ القيس :
كأن المدام وصوب الغمام * وريح الخزامي ونشر القطر
وبهذه القراءة قرأ ذلك عامة قراء الكوفيين خلا عاصم بن أبي النجود ، فإنه كان
يقرؤه : بشرا على اختلاف عنه فيه ، فروى ذلك بعضهم عنه : بشرا بالباء وضمها
وسكون الشين ، وبعضهم بالباء وضمها وضم الشين ، وكان يتأول في قراءته ذلك كذلك
قوله : ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات : تبشر بالمطر ، وأنه جمع بشير بشرا ، كما
يجمع النذير نذرا . وأما قراء المدينة وعامة المكيين والبصريين ، فإنهم قرأوا ذلك : وهو
الذي يرسل الرياح نشرا بضم النون والشين ، بمعنى جمع نشور جمع نشرا ، كما يجمع
الصبور صبرا ، والشكور شكرا . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : معناها إذا
قرئت كذلك أنها الريح التي تهب من كل ناحية وتجئ من كل وجه . وكان بعضهم يقول :
إذا قرئت بضم النون فينبغي أن تسكن شينها ، لان ذلك لغة بمعنى النشر بالفتح وقال :
العرب تضم النون من النشر أحيانا ، وتفتح أحيانا بمعنى واحد . قال : فاختلاف القراء في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 272
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٢