10635 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
( فمستقر ومستودع ) قال : مستقر في الأرحام ، ومستودع : في الأصلاب .
10636 - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن
عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير وأبي حمزة ، عن إبراهيم ، قالا : ( مستقر ومستودع )
المستقر : في الرحم ، والمستودع : في الصلب .
وقال آخرون : المستقر : في القبر ، والمستودع : في الدنيا . ذكر من قال ذلك :
10637 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قال : كان الحسن يقول : مستقر : في القبر ، ومستودع : في الدنيا . وأوشك أن يلحق
يصاحبه .
وأولى التأويلات في ذلك بالصواب ، أن يقال : إن الله جل ثناؤه عم بقوله : ( فمستقر
ومستودع ) كل خلقه الذي أنشأ من نفس واحدة مستقرا ومستودعا ، ولم يخصص من ذلك
معنى دون معنى . ولا شك أن من بني آدم مستقرا في الرحم ومستودعا في الصلب ، ومنهم
من هو مستقر على ظهر الأرض أو بطنها ومستودع في أصلاب الرجال ، ومنهم مستقر في
القبر مستودع على ظهر الأرض ، فكل مستقر أو مستودع بمعنى من هذه المعاني فداخل في
عموم قوله : ( فمستقر ومستودع ) ومراد به : إلا أن يأتي خبر يجب التسليم له بأنه معنى به
معنى ون معنى وخاص دون عام .
واختلف القراء في قراءة قوله : ( فمستقر ومستودع ) فقرأت ذلك عامة قراء أهل
المدينة والكوفة : ( فمستقر ومستودع ) بمعنى : فمنهم من استقره الله في مقره فهو مستقر ،
ومنهم من استودعه الله فيما استودعه فيه . وقرأ ذلك بعض أهل المدينة وبعض أهل البصرة
( فمستقر ) بكسر القاف بمعنى : فمنهم من استقر فهو مستودع فيه في مقره فهو مستقر به
وأولى القراءتين بالصواب عندي وإن كان لكليهما عندي وجه صحيح : ( فمستقر )
بمعنى : استقره الله في مستقره ، ليأتلف المعنى فيه وفي ( المستودع ) في أن كل واحد منهما
لم يسم فاعله ، وفي أضافة الخبر بذلك إلى الله في أنه المستقر هذا والمستودع هذا وذلك أن
الجميع مجمعون على قراءة قوله : ( ومستودع ) بفتح الدال على وجه ما لم يسم فاعله ،
فإجراء الأول ، أعني قوله : ( فمستقر ) عليه أشبه من عدوله عنه .
وأما قوله : ( قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون )
يقول تعالى : قد بينا الحجج وميزنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 379
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧٩