تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
10635 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( فمستقر ومستودع ) قال : مستقر في الأرحام ، ومستودع : في الأصلاب . 10636 - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير وأبي حمزة ، عن إبراهيم ، قالا : ( مستقر ومستودع ) المستقر : في الرحم ، والمستودع : في الصلب . وقال آخرون : المستقر : في القبر ، والمستودع : في الدنيا . ذكر من قال ذلك : 10637 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الحسن يقول : مستقر : في القبر ، ومستودع : في الدنيا . وأوشك أن يلحق يصاحبه . وأولى التأويلات في ذلك بالصواب ، أن يقال : إن الله جل ثناؤه عم بقوله : ( فمستقر ومستودع ) كل خلقه الذي أنشأ من نفس واحدة مستقرا ومستودعا ، ولم يخصص من ذلك معنى دون معنى . ولا شك أن من بني آدم مستقرا في الرحم ومستودعا في الصلب ، ومنهم من هو مستقر على ظهر الأرض أو بطنها ومستودع في أصلاب الرجال ، ومنهم مستقر في القبر مستودع على ظهر الأرض ، فكل مستقر أو مستودع بمعنى من هذه المعاني فداخل في عموم قوله : ( فمستقر ومستودع ) ومراد به : إلا أن يأتي خبر يجب التسليم له بأنه معنى به معنى ون معنى وخاص دون عام . واختلف القراء في قراءة قوله : ( فمستقر ومستودع ) فقرأت ذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة : ( فمستقر ومستودع ) بمعنى : فمنهم من استقره الله في مقره فهو مستقر ، ومنهم من استودعه الله فيما استودعه فيه . وقرأ ذلك بعض أهل المدينة وبعض أهل البصرة ( فمستقر ) بكسر القاف بمعنى : فمنهم من استقر فهو مستودع فيه في مقره فهو مستقر به وأولى القراءتين بالصواب عندي وإن كان لكليهما عندي وجه صحيح : ( فمستقر ) بمعنى : استقره الله في مستقره ، ليأتلف المعنى فيه وفي ( المستودع ) في أن كل واحد منهما لم يسم فاعله ، وفي أضافة الخبر بذلك إلى الله في أنه المستقر هذا والمستودع هذا وذلك أن الجميع مجمعون على قراءة قوله : ( ومستودع ) بفتح الدال على وجه ما لم يسم فاعله ، فإجراء الأول ، أعني قوله : ( فمستقر ) عليه أشبه من عدوله عنه . وأما قوله : ( قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ) يقول تعالى : قد بينا الحجج وميزنا