سأنزل مثل ما أنزل الله نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، أخي بني عامر بن لؤي ،
كان يكتب للنبي ( ص ) ، وكان فيما يملي عزيز حكيم ، فيكتب غفور رحيم ، فيغيره ، ثم
يقرأ عليه كذا وكذا لما حول ، فيقول : نعم سواء فرجع عن الاسلام ولحق بقريش وقال
لهم : لقد كان ينزل عليه عزيز حكيم ، فأحوله ثم أقول لما أكتب ، فيقول نعم سواء ثم
رجع إلى الاسلام قبل فتح مكة ، إذ نزل النبي ( ص ) بمر .
وقال بعضهم : بل نزل ذلك في عبد الله بن سعد خاصة . ذكر من قال ذلك :
10563 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل قال :
ثنا أسباط ، عن السدي : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي
ولم يوح إليه شئ . . . إلى قوله : تجزون عذاب الهون قال : نزلت في عبد الله بن
سعد بن أبي سرح أسلم ، وكان يكتب للنبي ( ص ) ، فكان إذا أملى عليه سميعا عليما ،
كتب هو : عليما حكيما وإذا قال : عليما حكيما كتب : سميعا عليما . فشك وكفر ،
وقال : إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إلي ، وإن كان الله ينزله فقد أنزلت مثل ما أنزل
الله ، قال محمد : سميعا عليما ، فقلت أنا : عليما حكيما . فلحق بالمشركين ، ووشى
بعمار وجبير عند ابن الحضرمي أو لبني عبد الدار ، فأخذوهم فعذبوا حتى كفروا . وجدع
أذن عمار يومئذ ، فانطلق عمار إلى النبي ( ص ) ، فأخبره بما لقي والذي أعطاهم من الكفر ،
فأبى النبي ( ص ) أن يتولاه ، فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه : من كفر بالله
من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فالذي
أكره عمار وأصحابه ، والذي شرح بالكفر صدرا فهو ابن أبي سرح .
وقال آخرون : بل القائل : أوحي إلي ولم يوح إليه شئ مسيلمة الكذاب . ذكر من
قال ذلك :
10564 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قوله : أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ذكر لنا أن
هذه الآية نزلت في مسيلمة . ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) قال : رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 355
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٥