رسول الله ( ص ) : بلى ، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ عليكم من الميثاق ،
وكتمتم منها ما أمرتم أن يتبينوه للناس ، وأنا برئ من أحداثكم قالوا : فإنا نأخذ بما في
أيدينا ، فإنا على الحق والهدى ، ولا نؤمن بك ولا نتبعك . فأنزل الله : قل يا أهل الكتاب
لستم على شئ حتى تقيموا التوراة ، والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم . . . إلى : فلا
تأس على القوم الكافرين .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : قل يا
أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم قال :
فقد صرنا من أهل الكتاب التوراة لليهود والإنجيل للنصارى . وما أنزل إليكم من ربكم ،
وما أنزل إلينا من ربنا . أي لستم على شئ حتى تقيموا حتى تعملوا بما فيه .
القول في تأويل قوله تعالى : وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا
فلا تأس على القوم الكافرين .
يعني تعالى ذكره بقوله : وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا :
وأقسم ليزيدن كثيرا من هؤلاء اليهود والنصارى الذين قص قصصهم في هذه الآيات
الكتاب الذي أنزلته إليك يا محمد طغيانا ، يقول : تجاوزا وغلوا في التكذيب لك على ما
كانوا عليه لك من ذلك قبل نزول الفرقان ، كفرا يقول : وجحودا لنبوتك . وقد أتينا على
البيان عن معنى الطغيان فيما مضى قبل .
وأما قوله : فلا تأس على القوم الكافرين يعني : يقول فلا تأس فلا تحزن ،
يقال : أسي فلان على كذا : إذا حزن يأسى أسى ، ومنه قول الراجز :
( وانحلبت عيناه من فرط الأسى )
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 418
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٨