يد الأعرابي ، وسقط السيف منه . قال : وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه ، فأنزل الله :
والله يعصمك من الناس .
وقال آخرون : بل نزلت لأنه كان يخاف قريشا ، فأؤمن من ذلك . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
كان النبي ( ص ) يهاب قريشا ، فلما نزلت : والله يعصمك من الناس استلقى ثم قال : من
شاء فليخذلني مرتين أو ثلاثا .
حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي خالد ، عن عامر ، عن مسروق ، قال :
قالت عائشة : من حدثك أن رسول الله ( ص ) كتم شيئا من الوحي فقد كذب . ثم قرأت :
يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك . . . الآية .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن المغيرة ، عن الشعبي ، قال : قالت
عائشة : من قال إن محمدا ( ص ) كتم فقد كذب وأعظم الفرية على الله ، قال الله : يا أيها
الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . . الآية .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا داود بن أبي هند ،
عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : قالت عائشة : من زعم أن محمدا ( ص ) كتم شيئا من كتاب الله
فقد أعظم على الله الفرية ، والله يقول : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . .
الآية .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني خالد ،
عن سعيد بن أبي هلال ، عن محمد بن الحميم ، عن مسروق بن الأجدع ، قال : دخلت
على عائشة يوما ، فسمعتها تقول : لقد أعظم الفرية من قال : إن محمدا كتم شيئا من
الوحي ، والله يقول : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك .
ويعني بقوله : والله يعصمك من الناس : يمنعك من أن ينالوك بسوء ، وأصله من
عصام القربة ، وهو ما توكأ به من سير وخيط ، ومنه قول الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 416
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٦