تحت أرجلهم يقول : لو عملوا بما أنزل إليهم مما جاءهم به محمد ( ص ) ، لأنزلنا عليهم
المطر فأنبت الثمر .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم أما إقامتهم
التوراة : فالعمل بها ، وأما ما أنزل إليهم من ربهم : فمحمد ( ص ) وما أنزل عليه . يقول :
لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم أما من فوقهم : فأرسلت عليهم مطرا ، وأما من
تحت أرجلهم ، يقول : لأنبت لهم من الأرض من رزقي ما يغنيهم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم قال : بركات السماء والأرض . قال
ابن جريج : لأكلوا من فوقهم المطر ، ومن تحت أرجلهم من نبات الأرض .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : من فوقهم ومن تحت أرجلهم يقول : لأكلوا من الرزق الذي
ينزل من السماء ، ومن تحت أرجلهم يقول : من الأرض .
وكان بعضهم يقول : إنما أريد بقوله : لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم
التوسعة ، كما يقول القائل : هو في خير من فرقه إلى قدمه . وتأويل أهل التأويل بخلاف ما
ذكرنا من هذا القول ، وكفى بذلك شهيدا على فساده .
القول في تأويل قوله تعالى : منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون .
يعني تعالى ذكره بقوله : منهم أمة : منهم جماعة . مقتصدة يقول : مقتصدة في
القول في عيسى ابن مريم قائلة فيه الحق إنه رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، لا
غالية قائلة إنه ابن الله ، تعالى عما قالوا من ذلك ولا مقصرة قائلة هو لغير رشدة . وكثير
منهم يعني من بني إسرائيل من أهل الكتاب ، اليهود والنصارى . ساء ما يعملون
يقول : كثير منهم سيئ عملهم ، وذلك أنهم يكفرون بالله ، فتكذب النصارى بمحمد ( ص )
وتزعم أن المسيح ابن الله ، وتكذب اليهود بعيسى وبمحمد صلى الله عليهما ، فقال الله
تعالى فيهم ذاما لهم : ساء ما يعملون في ذلك من فعلهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 412
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٢