للحرب أطفأها الله ، فلن تلقى اليهود ببلد إلا وجدتهم من أذل أهله ، لقد جاء الاسلام حين
جاء وهم تحت أيدي المجوس أبغض خلقه إليه .
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قوله : كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله قال : كلما أجمعوا أمرهم على
شئ فرقه الله ، وأطفأ حدهم ونارهم ، وقذف في قلوبهم الرعب .
وقال مجاهد بما :
حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد قوله : كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله قال : حرب محمد ( ص ) .
القول في تأويل قوله تعالى : ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين .
يقول تعالى ذكره : ويعمل هؤلاء اليهود والنصارى بمعصية الله ، فيكفرون بآياته
ويكذبون رسله ويخالفون أمره ونهيه ، وذلك سعيهم فيها بالفساد . والله لا يحب
المفسدين يقول : والله لا يحب من كان عاملا بمعاصيه في أرضه . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم
جنات النعيم ) * . .
يقول تعالى ذكره : ولو أن أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ، آمنوا بالله
وبرسوله محمد ( ص ) فصدقوه واتبعوه وما أنزل عليه . واتقوا ما نهاهم الله عنه فاجتنبوه .
لكفرنا عنهم سيئاتهم يقول : محونا عنهم ذنوبهم ، فغطينا عليها ولم نفضحهم بها .
ولأدخلناهم جنات النعيم يقول : ولأدخلناهم بساتين ينعمون فيها في الآخرة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولو أن أهل
الكتاب آمنوا واتقوا يقول : آمنوا بما أنزل الله ، واتقوا ما حرم الله . لكفرنا عنهم
سيئاتهم . القول في تأويل قوله تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 410
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٠