حدثنا القاسم ، قال : ثنا سنيد بن داود ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
عن عكرمة : والربانيون والأحبار كلهم يحكم بما فيها من الحق .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الربانيون :
الولاة ، والأحبار : العلماء .
وأما قوله : بما استحفظوا من كتاب الله فإن معناه : يحكم النبيون الذين أسلموا
بحكم التوراة ، والربانيون والأحبار يعني العلماء بما استودعوا علمه من كتاب الله الذي
هو التوراة . والباء في قوله : بما استحفظوا من صلة الأحبار .
وأما قوله : وكانوا عليه شهداء فإنه يعني أن الربانيين والأحبار بما استودعوا من
كتاب الله يحكمون بالتوراة مع النبيين الذين أسملوا للذين هادوا ، وكانوا على حكم النبيين
الذين أسلموا للذين هادوا شهداء أنهم قضوا عليهم بكتاب الله الذي أنزله على نبيه موسى
وقضائه عليهم . كما :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : وكانوا عليه شهداء يعني الربانيين والأحبار هم الشهداء
لمحمد ( ص ) بما قال أنه حق جاء من عند الله ، فهو نبي الله محمد ، أتته اليهود فقضى بينهم
بالحق .
القول في تأويل قوله تعالى : فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا
قليلا .
يقول تعالى ذكره لعلماء اليهود وأحبارهم : لا تخشوا الناس في تنفيذ حكمي الذي
حكمت به على عبادي وإمضائه عليهم على ما أمرت ، فإنهم لا يقدرون لكم على ضر ولا
نفع إلا بإذني ، ولا تكتموا الرجم الذي جعلته حكما في التوراة على الزانيين المحصنين ،
ولكن اخشوني دون كل أحد من خلقي ، فإن النفع والضر بيدي ، وخافوا عقابي في كتمانكم
ما استحفظتم من كتابي . كما :
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : فلا تخشوا الناس واخشون يقول : لا تخشوا الناس فتكتموا ما أنزلت .
وأما قوله : ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا يقول : ولا تأخذوا بترك الحكم بآيات
كتابي الذي أنزلته على موسى أيها الأحبار عوضا خسيسا ، وذلك هو الثمن القليل . وإنما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 341
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤١