هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا
تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الكافرون ) * . .
يقول تعالى ذكره : إنا أنزلنا التوراة فيها بيان ما سألك هؤلاء اليهود عنه من حكم
الزانيين المحصنين ، ونور يقول : وفيها جلاء ما أظلم عليهم وضياء ما التبس من
الحكم . يحكم بها النبيون الذين أسلموا يقول : يحكم بحكم التوراة في ذلك : أي فيما
احتكموا إلى النبي ( ص ) فيه من أمر الزانيين النبيون الذين أسلموا ، وهم الذين أذعنوا الحكم
الله وأقروا به . وإنما عنى الله تعالى ذكره بذلك نبينا محمدا ( ص ) في حكمه على الزانيين
المحصنين من اليهود بالرجم ، وفي تسويته بين دم قتلى النضير وقريظة في القصاص
والدية ، ومن قبل محمد من الأنبياء يحكم بما فيها من حكم الله . كما :
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا يعني
النبي ( ص ) .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قال : ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول لما أنزلت هذه الآية : نحن نحكم على اليهود وعلى
من سواهم من أهل الأديان .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن الزهري ، قال : ثنا رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال :
زنى رجل من اليهود بامرأة ، فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي بعث
بتخفيف ، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله وقلنا : فتيا نبي من
أنبيائك قال : فأتوا النبي ( ص ) وهو جالس في المسجد في أصحابه ، فقالوا : يا أبا القاسم ما
تقول في رجل وامرأة منهم زنيا ؟ فلم يكلمهم كلمة ، حتى أتى بيت المدراس ، فقام على
الباب ، فقال : أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 338
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٨