تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
بالذي نجاكم من آل فرعون وبالذي فلق لكم البحر فأنجاكم وأغرق آل فرعون إلا أخبرتموني ما حكم الله في التوراة في الزاني قالوا : حكمه الرجم . فأمر بها رسول الله ( ص ) فرجمت . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ذكر لنا أن هذا كان في قتيل من بني قريظة قتلته النضير ، فكانت النضير إذا قتلت من بني قريظة لم يقيدوهم ، إنما يعطونهم الدية لفضلهم عليهم ، وكانت قريظة إذا قتلت من النضير قتيلا لم يرضوا إلا بالقود لفضلهم عليهم في أنفسهم تعززا . فقدم نبي الله ( ص ) المدينة على هيئة فعلهم هذا ، فأرادوا أن يرفعوا ذلك إلى رسول الله ( ص ) ، فقال لهم رجل من المنافقين : إن قتيلكم هذا قتيل عمد ، متى ما ترفعوه إلى محمد ( ص ) أخشى عليكم القود ، فإن قبل منكم الدية فخذوه ، وإلا فكونوا منه على حذر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقول يحرف هؤلاء الذين لم يأتوك الكلم عن مواضعه ، لا يضعونه على ما أنزله الله . قال : وهؤلاء كلهم يهود ، بعضهم من بعض . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو معاوية وعبيدة بن حميد ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن البراء بن عازب : يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا يقولون : ائتوا محمدا ، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا . القول في تأويل قوله تعالى : ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا . وهذا تسلية من الله تعالى ذكره نبيه محمدا ( ص ) من حزنه على مسارعة الذين قص قصتهم من اليهود والمنافقين في هذه الآية ، يقول له تعالى ذكره : لا يحزنك تسرعهم إلى جحود نبوتك ، فإني قد حتمت عليهم أنهم لا يتوبون من ضلالتهم ، ولا يرجعون عن كفرهم للسابق من غضبي عليهم ، وغير نافعهم حزنك على ما ترى من تسرعهم إلى ما جعلته سببا لهلاكهم واستحقاقهم وعيدي . ومعنى الفتنة في هذا الموضع : الضلالة عن قصد السبيل . يقول تعالى ذكره : ومن يرد الله يا محمد مرجعه بضلالته عن سبيل الهدى ، فلن تملك له من الله استنقاذا مما أراد الله به من الحيرة والضلالة ، فلا تشعر نفسك الحزن على ما فاتك من اهتدائه للحق . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 323 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار