بالذي نجاكم من آل فرعون وبالذي فلق لكم البحر فأنجاكم وأغرق آل فرعون إلا
أخبرتموني ما حكم الله في التوراة في الزاني قالوا : حكمه الرجم . فأمر بها رسول الله ( ص )
فرجمت .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قوله : لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه
فاحذروا ذكر لنا أن هذا كان في قتيل من بني قريظة قتلته النضير ، فكانت النضير إذا قتلت
من بني قريظة لم يقيدوهم ، إنما يعطونهم الدية لفضلهم عليهم ، وكانت قريظة إذا قتلت من
النضير قتيلا لم يرضوا إلا بالقود لفضلهم عليهم في أنفسهم تعززا . فقدم نبي الله ( ص ) المدينة
على هيئة فعلهم هذا ، فأرادوا أن يرفعوا ذلك إلى رسول الله ( ص ) ، فقال لهم رجل من
المنافقين : إن قتيلكم هذا قتيل عمد ، متى ما ترفعوه إلى محمد ( ص ) أخشى عليكم القود ،
فإن قبل منكم الدية فخذوه ، وإلا فكونوا منه على حذر .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقول يحرف هؤلاء الذين لم يأتوك الكلم عن مواضعه ،
لا يضعونه على ما أنزله الله . قال : وهؤلاء كلهم يهود ، بعضهم من بعض .
حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو معاوية وعبيدة بن حميد ، عن الأعمش ، عن
عبد الله بن مرة ، عن البراء بن عازب : يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه
فاحذروا يقولون : ائتوا محمدا ، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم
فاحذروا .
القول في تأويل قوله تعالى : ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا .
وهذا تسلية من الله تعالى ذكره نبيه محمدا ( ص ) من حزنه على مسارعة الذين قص
قصتهم من اليهود والمنافقين في هذه الآية ، يقول له تعالى ذكره : لا يحزنك تسرعهم إلى
جحود نبوتك ، فإني قد حتمت عليهم أنهم لا يتوبون من ضلالتهم ، ولا يرجعون عن
كفرهم للسابق من غضبي عليهم ، وغير نافعهم حزنك على ما ترى من تسرعهم إلى ما
جعلته سببا لهلاكهم واستحقاقهم وعيدي . ومعنى الفتنة في هذا الموضع : الضلالة عن
قصد السبيل . يقول تعالى ذكره : ومن يرد الله يا محمد مرجعه بضلالته عن سبيل الهدى ،
فلن تملك له من الله استنقاذا مما أراد الله به من الحيرة والضلالة ، فلا تشعر نفسك الحزن
على ما فاتك من اهتدائه للحق . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 323
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٣