ضرع ولم نكن أهل ريف ، وإنا استوخمنا المدينة . فأمر لهم النبي ( ص ) بذود
وراع ، وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها . فقتلوا راعي رسول الله ( ص ) ،
واستاقوا الذود ، وكفروا بعد إسلامهم . فأتي بهم النبي ( ص ) ، فقطع أيديهم وأرجلهم ،
وسمل أعينهم ، وتركهم في الحرة حتى ماتوا . فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم : إنما
جزاء الذين يحاربون الله ورسوله .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا روح ، قال : ثنا هشام بن أبي عبد الله ، عن قتادة ، عن
أنس بن مالك ، عن النبي ( ص ) بمثل هذه القصة .
حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، قال : سمعت أبي يقول : أخبرنا
أبو حمزة ، عن عبد الكريم وسئل عن أبوال الإبل ، فقال : حدثني سعيد بن جبير عن
المحاربين ، فقال : كان ناس أتوا النبي ( ص ) فقالوا : نبايعك عن الاسلام فبايعوه وهم كذبة ،
وليس الاسلام يريدون . ثم قالوا : إنا نجتوي المدينة . فقال النبي ( ص ) : هذه اللقاح
تغدو عليكم وتروح ، فاشربوا من أبوالها وألبانها قال : فبينا هم كذلك إذ جاء الصريخ ،
فصرخ إلى رسول الله ( ص ) ، فقال : قتلوا الراعي ، وساقوا النعم فأمر نبي الله فنودي في
الناس ، أن : يا خيل الله اركبي . قال : فركبوا لا ينتظر فارس فارسا . قال : فركب
رسول الله ( ص ) على أثرهم ، فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم ، فرجع صحابة
رسول الله ( ص ) وقد أسروا منهم ، فأتوا بهم النبي ( ص ) ، فأنزل الله : إنما جزاء الذين
يحاربون الله ورسوله . . . الآية ، قال : فكان نفيهم أن نفوهم ، حتى أدخلوهم مأمنهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 281
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨١