حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي ، قال : غضب موسى ( ص ) حين قال له القوم : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا
قاعدون ، فدعا عليهم فقال : رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم
الفاسقين وكانت عجلة من موسى عجلها .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سلمان ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين يقول : اقض بيننا
وبينهم ، وافتح بيننا وبينهم ، كل هذا من قول الرجل : اقض بيننا ، فقضى الله جل ثناؤه بينه
وبينهم أن سماهم فاسقين .
وعنى بقوله : الفاسقين : الخارجين عن الايمان بالله وبه ، إلى الكفر بالله وبه .
وقد دللنا على أن معنى الفسق : الخروج من شئ إلى شئ ، فيما مضى ، بما أغنى عن
إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : *
( قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على
القوم الفاسقين ) * . .
اختلف أهل التأويل في الناصب للأربعين ، فقال بعضهم : الناصب له قوله :
محرمة وإنما حرم الله عز وجل على القوم الذين عصوه وخالفوا أمره من قوم موسى
وأبوا حرب الجبارين ، دخول مدينتهم أربعين سنة ، ثم فتحها عليهم ، وأسكنوها ، وأهلك
الجبارين بعد حرب منهم لهم ، بعد أن قضيت الأربعون سنة ، وخرجوا من التيه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع ، قال : لما قال لهم القوم ما قالوا ودعا موسى عليهم ، أوحى الله إلى
موسى : إنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين
وهم يومئذ فيما ذكر ستمائة ألف مقاتل فجعلهم فاسقين بما عصوا ، فلبثوا أربعين سنة في
فراسخ ستة ، أو دون ذلك ، يسيرون كل يوم جادين لكي يخرجوا منها ، حتى يمسوا
وينزلوا ، فإذا هم في الدار التي منها ارتحلوا . وإنهم اشتكوا إلى موسى ما فعل بهم ، فأنزل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 247
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٧