ادخلوها فأبوا وجبنوا ، وبعثوا اثني عشر نقيبا لينظروا إليهم . فانطلقوا فنظروا ، فجاؤوا
بحبة فاكهة من فاكهتهم بوقر الرجل ، فقالوا : قدروا قوة قوم وبأسهم هذه فاكهتهم فعند
ذلك قالوا لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس نحوه . القول في تأويل قوله تعالى : *
( قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم
الفاسقين ) * . .
وهذا خبر من الله عز وجل عن قيل قوم موسى حين قال له قومه ما قالوا من قولهم :
إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون أنه قال عند
ذلك ، وغضب من قيلهم لهم داعيا : يا رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي يعني بذلك : لا
أقدر على أحد أن أحمله على ما أحب وأريد من طاعتك واتباع أمرك ونهيك ، إلا على نفسي
وعلى أخي . من قول القائل : ما أملك من الامر شيئا إلا كذا وكذا ، بمعنى : لا أقدر على
شئ غيره .
ويعني بقوله : فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين افصل بيننا وبينهم بقضاء منك
تقضيه فينا وفيهم فتبعدهم منا ، من قول القائل : فرقت بين هذين الشيئين ، بمعنى : فصلت
بينهما من قول الراجز :
يا رب فافرق بينه وبيني * أشد ما فرقت بين اثنين
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس : فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين يقول : اقض بيني وبينهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين يقول : اقض بيننا وبينهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 246
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٦