ثم قال : من توضأ وضوئي هذا كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وكانت خطاه إلى المساجد
نافلة .
وقوله : وليتم نعمته عليكم فإنه يقول : ويريد ربكم مع تطهيركم من ذنوبكم
بطاعتكم إياه فيما فرض عليكم من الوضوء والغسل إذا قمتم إلى الصلاة بالماء
إن وجدتموه ، وتيممكم إذا لم تجدوه ، أن يتم نعمته عليكم بإباحته لكم التيمم ، وتصييره لكم
الصعيد الطيب طهورا ، رخصة منه لكم في ذلك مع سائر نعمه التي أنعم بها عليكم أيها
المؤمنون لعلكم تشكرون يقول : تشكرون الله على نعمه التي أنعمها عليكم بطاعتكم
إياه فيما أمركم ونهاكم . القول في تأويل قوله تعالى : *
( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا
وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور ) * . .
يعني جل ثناؤه بذلك : واذكروا نعمة الله عليكم أيها المؤمنون بالعقود التي
عقدتموها لله على أنفسكم ، واذكروا نعمته عليكم في ذلكم ، بأن هداكم من العقود لما فيه
الرضا ، ووفقكم لما فيه نجاتكم من الضلالة والردى في نعم غيرها جمة . كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : واذكروا نعمة الله عليكم قال : النعم : آلاء الله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
وأما قوله : وميثاقه الذي واثقكم به فإنه يعني : واذكروا أيضا أيها المؤمنون في
نعم الله التي أنعم عليكم ميثاقه الذي واثقكم به ، وهو عهده الذي عاهدكم به .
واختلف أهل التأويل في الميثاق الذي ذكر الله في هذه الآية ، أي مواثيقه عني ؟ فقال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 191
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩١