حدثنا الربيع ، قال : قال الشافعي : لم أعلم مخالفا في أن الكعبين اللذين
ذكرهما الله في كتابه في الوضوء هما الناتئان وهما مجمع فصل الساق والقدم .
والصواب من القول في ذلك أن الكعبين هما العظمان اللذان في مفصل الساق والقدم
تسميهما العرب المنجمين . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : هما عظما الساق
في طرفها .
واختلف أهل العلم في وجوب غسلهما في الوضوء وفي الحد الذي ينبغي أن يبلغ
بالغسل إليه من الرجلين نحو اختلافهم في وجوب غسل المرفقين ، وفي الحد الذي ينبغي
أن يبلغ بالغسل إليه من اليدين . وقد ذكرنا ذلك ودللنا على الصحيح من القول فيه بعلله فيما
مضى قبل بما أغنى عن إعادته .
القول في تأويل قوله تعالى : وإن كنتم جنبا فاطهروا .
يعني بقوله جل ثناؤه : وإن كنتم جنبا : وإن كنتم أصابتكم جنابة قبل أن تقوموا
إلى صلاتكم فقمتم إليها فاطهروا ، يقول : فتطهروا بالاغتسال منها قبل دخولكم في
صلاتكم التي قمتم إليها . ووحد الجنب وهو خبر عن الجميع ، لأنه اسم خرج مخرج
الفعل ، كما قيل : رجل عدل وقوم عدل ، ورجل زور وقوم زور ، وما أشبه ذلك لفظ الواحد
والجميع والاثنين والذكر الأنثى فيه واحد ، يقال منه : أجنب الرجل وجنب واجتنب والفعل
الجنابة والاجناب ، وقد سمع في جمعه أجناب ، وليس ذلك بالمستفيض الفاشي في كلام
العرب ، بل الفصيح من كلامهم ما جاء به القرآن .
القول في تأويل قوله تعالى : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من
الغائط أو لامستم النساء .
يعني بقوله جل ثناؤه : وإن كنتم جرحى أو مجدرين وأنتم جنب ، وقد بينا أن ذلك
كذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته . وأما قوله : أو على سفر فإنه يقول : وإن كنتم
مسافرين وأنتم جنب أو جاء أحد منكم من الغائط يقول : أو جاء أحدكم من الغائط بعد
قضاء حاجته فيه وهو مسافر وإنما عنى بذكر مجيئه منه قضاء حاجته فيه . أو لامستم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 187
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٧