حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو الحسن العكلي ، عن عبد الوارث ، عن
حميد ، عن مجاهد أنه كان يقرأ : وأرجلكم .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ،
قال : كان الشعبي يقرأ : وأرجلكم بالخفض .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن الحسن بن صالح ، عن غالب ، عن أبي
جعفر ، أنه قرأ : وأرجلكم بالخفض .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سلمة ، عن الضحاك ، أنه قرأ :
وأرجلكم بالكسر .
والصواب من القول عندنا في ذلك ، أن الله أمر بعموم مسح الرجلين بالماء
في الوضوء ، كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم ، وإذا فعل ذلك بهما المتوضئ
كان مستحقا اسم ماسح غاسل ، لان غسلهما إمرار الماء عليهما أو إصابتهما بالماء .
ومسحهما : إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما . فإذا فعل ذلك بهما فاعل فهو غاسل
ماسح ، ولذلك من احتمال المسح المعنيين اللذين وصفت من العموم والخصوص اللذين
أحدهما مسح ببعض والآخر مسح بالجميع اختلفت قراءة القراء في قوله :
وأرجلكم فنصبها بعضهم توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل وإنكارا منه
المسح عليهما مع تظاهر الاخبار عن رسول الله ( ص ) بعموم مسحهما بالماء ، وخفضها
بعضهم توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما المسح . ولما قلنا في تأويل ذلك إنه معني به
عموم مسح الرجلين بالماء كره من كره للمتوضئ الاجتزاء بإدخال رجليه في الماء دون
مسحهما بيده ، أو بما قام مقام اليد توجيها منه قوله : وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى
الكعبين إلى مسح جميعهما عاما باليد ، أو بما قام مقام اليد دون بعضهما مع غسلهما
بالماء . كما :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا نافع ،
عن ابن عمر . وعن الأحول ، عن طاوس : أنه سئل عن الرجل يتوضأ ويدخل رجليه في
الماء ، قال : ما أعد ذلك طائلا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 177
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٧