الحسن في قوله : * ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ) * قال : كان إسرائيل حرم على نفسه
لحوم الإبل ، وكانوا يزعمون أنهم يجدون في التوراة تحريم إسرائيل على نفسه لحوم
الإبل ، وإنما كان حرم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل قبل أن تنزل التوراة ، فقال الله :
* ( فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) * فقال : لا تجدون في التوراة تحريم إسرائيل على
نفسه إلا لحم الإبل .
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا سفيان قال : ثنا
حبيب بن أبي ثابت ، قال : ثنا سعيد ، عن ابن عباس : أن إسرائيل أخذه عرق النسا ، فكان
يبيت بالليل له زقاء - يعني صياح - قال : فجعل على نفسه لئن شفاه الله منه لا يأكله
- يعني لحوم الإبل - قال : فحرمه اليهود . وتلا هذه الآية : * ( كل الطعام كان حلا لبني
إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن
كنتم صادقين ) * أي : إن هذا قبل التوراة .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن حبيب ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في : * ( إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) * قال : حرم العروق
ولحوم الإبل . قال : كان به عرق النسا ، فأكل من لحومها فبات بليلة يزقو ، فحلف أن
لا يأكله أبدا .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن مجاهد في
قوله : * ( إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) * قال : حرم لحوم الانعام .
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب ، قول ابن عباس الذي رواه الأعمش ،
عن حبيب ، عن سعيد ، عنه ، أن ذلك العروق ولحوم الإبل ، لان اليهود مجمعة إلى اليوم
على ذلك من تحريمهما ، كما كان عليه من ذلك أوائلها وقد روي عن رسول الله ( ص ) بنحو
ذلك خبر ، وهو ما :
حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، عن عبد الحميد بن بهرام ،
عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس : أن عصابة من اليهود حضرت رسول الله ( ص ) ، فقالوا :
يا أبا القاسم أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ فقال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 8
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨