حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا المحاربي ، عن ابن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن
ثابت بن قطنة المري ، عن عبد الله أنه قال : يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنهما
حبل الله الذي أمر به ، وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة هو خير مما تستحبون في
الفرقة .
حدثنا عبد الحميد بن بيان اليشكري ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد ، عن
إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن ثابت بن قطنة ، قال : سمعت ابن مسعود وهو
يخطب ، وهو يقول : يا أيها الناس ، ثم ذكر نحوه .
حدثنا إسماعيل بن حفص الآملي ، قال : ثنا عبد الله بن نمير أبو هشام ، قال : ثنا
مجالد بن سعيد ، عن عامر ، عن ثابت بن قطنة المري ، قال : قال عبد الله : عليكم
بالطاعة والجماعة ، فإنها حبل الله الذي أمر به ثم ذكر نحوه .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين
قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) * .
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( واذكروا نعمت الله عليكم ) * : واذكروا ما أنعم الله به عليكم
من الألفة والاجتماع على الاسلام .
واختلف أهل العربية في قوله : * ( إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) * فقال بعض نحويي
البصرة في ذلك : انقطع الكلام عند قوله : * ( واذكروا نعمت الله عليكم ) * ، ثم فسر بقوله :
* ( فألف بين قلوبكم ) * وأخبر بالذي كانوا فيه قبل التأليف ، كما تقول : أمسك الحائط أن
يميل .
وقال بعض نحويي الكوفة : قوله * ( إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) * تابع قوله :
* ( واذكروا نعمت الله عليكم ) * غير منقطعة منها .
والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله : * ( إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) *
متصل بقوله : * ( واذكروا نعمت الله عليكم ) * غير منقطع عنه .
وتأويل ذلك : واذكروا أيها المؤمنون نعمة الله عليكم التي أنعم بها عليكم حين كنتم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 45
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٥