وقال آخرون : بل ذلك هو إخلاص التوحيد لله . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) * يقول : اعتصموا
بالاخلاص لله وحده .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
* ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) * قال : الحبل : الاسلام . وقرأ * ( ولا تفرقوا ) * .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تفرقوا ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( ولا تفرقوا ) * : ولا تتفرقوا عن دين الله وعهده الذي عهد
إليكم في كتابه من الائتلاف والاجتماع على طاعته وطاعة رسوله ( ص ) والانتهاء إلى أمره .
كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ولا تفرقوا
واذكروا نعمة الله عليكم ) * أن الله عز وجل قد كره لكم الفرقة وقدم إليكم فيها ،
وحذركموها ، ونهاكم عنها ، ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة ، فارضوا
لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم ، ولا قوة إلا بالله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية : * ( ولا تفرقوا ) * : لا تعادوا عليه ، يقول : على الاخلاص
لله ، وكونوا عليه إخوانا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
أن الأوزاعي حدثه ، أن يزيد الرقاشي حدثه ، أنه سمع أنس بن مالك قال : قال
رسول الله ( ص ) : إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة ، وإن أمتي ستفترق على
اثنين وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة . قال : فقيل يا رسول الله ، وما هذه الواحدة ؟
قال : فقبض يده وقال : الجماعة * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) * .
حدثني عبد الكريم بن أبي عمير ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : سمعت
الأوزاعي يحدث عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، عن النبي ( ص ) ، نحوه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 44
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤