الأنصار ، أتى نبي الله ( ص ) ، فقال : يا نبي الله ، إن ابن أخي يتيم في حجري ، فما يحل لي من
ماله ؟ قال : أن تأكل بالمعروف من غير أن تقي مالك بماله ، ولا تتخذ من ماله وفرا
وكان اليتيم يكون له الحائط من النخل ، فيقوم وليه على صلاحه وسقيه ، فيصيب من
ثمرته . أو تكون له الماشية ، فيقوم وليه على صلاحها ، أو يلي علاجها ومؤنتها فيصيب من
جزازها وعوارضها ورسلها ، فأما رقاب المال وأصول المال ، فليس له أن
يستهلكه .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد
بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) *
يعني : ركوب الدابة وخدمه الخادم ، فإن أخذ من ماله قرضا في غنى ، فعليه أن يؤديه ،
وليس له أن يأكل من ماله شيئا .
وقال آخرون منهم : له أن يأكل من جميع المال إذا كان يلي ذلك وإن أتى على المال
ولا قضاء عليه . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا إسماعيل بن صبيح ، عن أبي إدريس ، عن
يحيى بن سعيد وربيعة جميعا ، عن القاسم بن محمد ، قال : سئل عمر بن الخطاب
رضي الله عنه عما يصلح لولي اليتيم ؟ قال : إن كان غنيا فليستعفف ، وإن كان فقيرا فليأكل
بالمعروف .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب ، عن
محمد بن عجلان ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب كان يقول : يحل لولي الأمر
ما يحل لولي اليتيم ، من كان غنيا فليستعفف ، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا الفضل بن عطية ،
عن عطاء بن أبي رباح في قوله : * ( ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) * قال : إذا احتاج
فليأكل بالمعروف ، فإن أيسر بعد ذلك فلا قضاء عليه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 345
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٥