وقال آخرون : الآيات البينات * ( مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) * . ذكر من قال
ذلك :
حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد ، عن
الحسن في قوله : * ( فيه آيات بينات ) * قال : * ( مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) * .
وقال آخرون : الآيات البينات : هو مقام إبراهيم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قوله : * ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ) * أما الآيات البينات : فمقام إبراهيم .
وأما الذين قرأوا ذلك : * ( فيه آية بينة ) * على التوحيد ، فإنهم عنوا بالآية البينة : مقام
إبراهيم ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن بن أبي
نجيح ، عن مجاهد : * ( فيه آيات بينات ) * قال : قدماه في المقام آية بينة . يقول : * ( ومن
دخله كان آمنا ) * قال : هذا شئ آخر .
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن ليث ، عن مجاهد * ( فيه
آية بينة مقام إبراهيم ) * قال : أثر قدميه في المقام آية بينة .
وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب ، قول من قال : الآيات البينات منهن مقام
إبراهيم ، وهو قول قتادة ومجاهد الذي رواه معمر عنهما ، فيكون الكلام مرادا فيهن
منهن ، فترك ذكره اكتفاء بدلالة الكلام عليها .
فإن قال قائل : فهذا المقام من الآيات البينات ، فما سائر الآيات التي من أجلها قيل :
* ( آيات بينات ) * ؟ قيل : منهن : المقام ، ومنهن الحجر ، ومنهن الحطيم ، وأصح القراءتين
في ذلك قراءة من قرأ * ( فيه آيات بينات ) * على الجماع ، لاجماع قراء أمصار المسلمين على
أن ذلك هو القراءة الصحيحة دون غيرها .
وأما اختلاف أهل التأويل في تأويل : * ( مقام إبراهيم ) * فقد ذكرناه في سورة البقرة ،
وبينا أولى الأقوال بالصواب فيه هنالك ، وأنه عندنا : المقام المعروف به .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 16
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦