شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد كان قبلي ،
وقيل لي : سل تعطه ، فاختبأتها شفاعة لامتي ، فهي نائلة منكم إن شاء الله من لا يشرك بالله
شيئا .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) * .
يعني تعالى ذكره بذلك : * ( وآتينا عيسى ابن مريم البينات ) * وآتينا عيسى ابن مريم
الحجج والأدلة على نبوته : من إبراء الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى ، وما أشبه ذلك ، مع
الإنجيل الذي أنزلته إليه ، فبينت فيه ما فرضت عليه .
يعني تعالى ذكره بقوله : * ( وأيدناه ) * وقويناه وأعناه * ( بروح القدس ) * يعني
بروح الله ، وهو جبريل . وقد ذكرنا اختلاف أهل العلم في معنى روح القدس والذي هو
أولى بالصواب من القول في ذلك فيما مضى قبل ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا
الموضع .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما
جاءتهم البينات ) * .
يعني تعالى ذكره بذلك : ولو أراد الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم
البينات ، يعني من بعد الرسل الذين وصفهم بأنه فضل بعضهم على بعض ، ورفع بعضهم
درجات ، وبعد عيسى ابن مريم ، وقد جاءهم من الآيات بما فيه مزدجر لمن هداه الله
ووفقه .
ويعني بقوله : * ( من بعد ما جاءتهم البينات ) * يعني من بعد ما جاءهم من آيات الله ما
أبان لهم الحق ، وأوضح لهم السبيل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 4
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤