حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا سعيد ، عن أبي
بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : الطاغوت : الكاهن .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن رفيع ، قال :
الطاغوت : الكاهن .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
* ( فمن يكفر بالطاغوت ) * قال : كهان تنزل عليها شياطين يلقون على ألسنتهم وقلوبهم .
أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله ، أنه سمعه يقول : وسئل عن الطواغيت التي كانوا
يتحاكمون إليها ، فقال : كان في جهينة واحد ، وفي أسلم واحد ، وفي كل حي واحد ، وهي
كهان ينزل عليها الشيطان .
والصواب من القول عندي في الطاغوت : أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه ،
إما بقهر منه لمن عبده ، وإما بطاعة ممن عبده له ، إنسانا كان ذلك المعبود ، أو شيطانا ، أو
وثنا ، أو صنما ، أو كائنا ما كان من شئ . وأرى أن أصل الطاغوت : الطغووت ، من قول
القائل : طغا فلان يطغو : إذا عدا قدره فتجاوز حده ، كالجبروت من التجبر ، والخلبوت من
الخلب ، ونحو ذلك من الأسماء التي تأتي على تقدير فعلوت بزيادة الواو والتاء . ثم
نقلت لامه أعني لام الطغووت ، فجعلت له عينا ، وحولت عينه فجعلت مكان لامه ، كما
قيل جذب وجبذ وجابذ وجاذب وصاعقة وصاقعة ، وما أشبه ذلك من الأسماء التي على هذا
المثال .
فتأويل الكلام إذن : فمن يجحد ربوبية كل معبود من دون الله فيكفر به ، * ( ويؤمن
بالله ) * يقول : ويصدق بالله أنه إلهه وربه ومعبوده ، * ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) * يقول :
فقد تمسك بأوثق ما يتمسك به من طلب الخلاص لنفسه من عذاب الله وعقابه . كما :
حدثني أحمد بن سعيد بن يعقوب الكندي ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، قال :
ثنا ابن أبي مريم ، عن حميد بن عقبة ، عن أبي الدرداء : أنه عاد مريضا من جيرته فوجده في
السوق وهو يغرغر لا يفقهون ما يريد ، فسألهم : يريد أن ينطق ؟ قالوا : نعم يريد أن
يقول : آمنت بالله وكفرت بالطاغوت . قال أبو الدرداء : وما علمكم بذلك ؟ قالوا : لم يزل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 28
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨