السفر ، قال : صلى علي بن أبي طالب الفجر ، ثم قال : هذا حين يتبين الخيط الأبيض من
الخيط الأسود من الفجر .
وعلة من قال هذا القول أن الوقت إنما هو النهار دون الليل . قالوا : وأول النهار طلوع
الشمس ، كما أن آخره غروبها . قالوا : ولو كان أوله طلوع الفجر لوجب أن يكون آخره
غروب الشفق . قالوا : وفي إجماع الحجة على أن آخر النهار غروب الشمس دليل واضح ،
على أن أوله طلوعها . قالوا : وفي الخبر عن النبي ( ص ) أنه تسحر بعد طلوع الفجر أوضح
الدليل على صحة قولنا .
ذكر الاخبار التي رويت عن النبي ( ص ) في ذلك :
2468 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر ، عن عاصم ، عن زر ، عن حذيفة ،
قال : قلت : تسحرت مع النبي ( ) ؟ قال : نعم ، قال : لو أشاء لأقول هو النهار إلا أن
الشمس لم تطلع .
* - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر ، قال : ما كذب عاصم على زر ، ولا زر على
حذيفة ، قال : قلت له : يا أبا عبد الله تسحرت مع النبي ( ص ) ؟ قال : نعم هو النهار إلا أن
الشمس لم تطلع .
2469 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن زر ،
عن حذيفة قال : كان النبي ( ص ) يتسحر وأنا أرى مواقع النبل . قال : قلت أبعد الصبح ؟ قال :
هو الصبح إلا أنه لم تطلع الشمس .
2470 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا الحكم بن بشير ، قال : حدثنا عمرو بن قيس
وخلاد الصفار ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، قال : أصبحت ذات يوم فغدوت
إلى المسجد ، فقلت : لو مررت على باب حذيفة ففتح لي فدخلت ، فإذا هو يسخن له
طعاما ، فقال : اجلس حتى تطعم فقلت : إني أريد الصوم . فقرب طعامه فأكل وأكلت معه ،
ثم قام إلى لقحة في الدار ، فأخذ يحلب من جانب وأحلب أنا من جانب ، فناولني ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 238
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٨