وما بسم ؟ فقال له المعلم : ما أدري فقال عيسى : الباء : بهاء الله ، والسين : سناؤه ،
والميم : مملكته .
فأخشى أن يكون غلطا من المحدث ، وأن يكون أراد : ب س م ، على سبيل ما
يعلم المبتدى من الصبيان في الكتاب حروف أبي جاد . فغلط بذلك ، فوصله فقال : بسم
لأنه لا معنى لهذا التأويل إذا تلي بسم الله الرحمن الرحيم على ما يتلوه القارئ في
كتاب الله ، لاستحالة معناه عن المفهوم به عند جميع العرب وأهل لسانها ، إذا حمل تأويله
على ذلك .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( الله ) * .
قال أبو جعفر : وأما تأويل قول الله : الله ، فإنه على معنى ما روي لنا عن عبد الله بن
عباس : هو الذي يألهه كل شئ ، ويعبده كل خلق . وذلك أن أبا كريب :
117 - حدثنا قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، قال : حدثنا
أبو روق ، عن الضحاك ، عن عبد الله بن عباس ، قال : الله ذو الألوهية والمعبودية على خلقه
أجمعين .
فإن قال لنا قائل : فهل لذلك في فعل ويفعل أصل كان منه بناء هذا الاسم ؟ قيل : أما
سماعا من العرب فلا ، ولكن استدلالا .
فإن قال : وما دل على أن الألوهية هي العبادة ، وأن الاله هو المعبود ، وأن له أصلا
في فعل ويفعل ؟ قيل : لا تمانع بين العرب في الحكم لقول القائل يصف رجلا بعبادة
ويطلب مما عند الله جل ذكره : تأله فلان بالصحة ولا خلاف . ومن ذلك قول رؤبة بن
العجاج :
لله در الغانيات المدة * سبحن واسترجعن من تألهي
يعني من تعبدي وطلبي الله بعمل . ولا شك أن التأله التفعل من : أله يأله ، وأن
معنى أله إذا نطق به : عبد الله . وقد جاء منه مصدر يدل على أن العرب قد نطقت منه
ب فعل يفعل بغير زيادة . وذلك ما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 82
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٢