وقال آخرون : بل كان موضع البيت ربوة حمراء كهيئة القبة . وذلك أن الله لما أراد
خلق الأرض علا الماء زبدة حمراء أو بيضاء ، وذلك في موضع البيت الحرام . ثم دحا
الأرض من تحتها ، فلم يزل ذلك حتى بوأه الله إبراهيم ، فبناه على أساسه . وقالوا :
على أركان أربعة في الأرض السابعة . ذكر من قال ذلك :
1683 - حدثني يونس ، قال : أخبرني ابن وهب ، قال : قال جرير بن حازم ، حدثني
حميد بن قيس ، عن مجاهد ، قال : كان موضع البيت على الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض ، مثل الزبدة البيضاء ، ومن تحته دحيت الأرض .
1684 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن
جريح ، قال : عطاء وعمرو بن دينار : بعث الله رياحا فصفقت الماء ، فأبرزت في
موضع البيت عن حشفة كأنها القبة ، فهذا البيت منها فلذلك هي أم القرى . قال ابن
جريح : قال عطاء : ثم وتدها بالجبال كي لا تكفأ بميد ، فكان أول جبل أبو قبيس .
1685 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن حفص بن حميد ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس قال : وضع البيت على أركان الماء على أربعة أركان قبل أن تخلق
الدنيا بألفي عام ، ثم دحيت الأرض من تحت البيت .
1686 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن هارون بن عنترة ، عن عطاء بن أبي
رباح ، قال : وجدوا بمكة حجرا مكتوبا على : ( إني أنا الله ذو بكة بنيته يوم صنعت الشمس
والقمر ، وحففته بسبعة أملاك حفا ) .
1687 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سملة ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني
عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد وغيره من أهل العلم : أن الله لما بوأ إبراهيم مكان
البيت ، خرج إليه من الشام ، وخرج معه بإسماعيل وأمه هاجر ، وإسماعيل طفل صغير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 761
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٦١