وقال غيرهم : معنى ذلك تشابهت قلوب كفار العرب واليهود والنصارى وغيرهم .
ذكر من قال ذلك :
1555 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : تشابهت
قلوبهم يعني العرب واليهود والنصارى وغيرهم .
1556 - حدثني المثنى ، ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع :
تشابهت قلوبهم يعني العرب واليهود والنصارى وغيرهم .
وغير جائز في قوله : تشابهت التثقيل ، لان التاء التي في أولها زائدة أدخلت في
قوله : تفاعل ، وإن ثقلت صارت تاءين ولا يجوز إدخال تاءين زائدتين علامة لمعنى
واحد ، وإنما يجوز ذلك في الاستقبال لاختلاف معنى دخولهما ، لان إحداهما تدخل علما
للاستقبال ، والأخرى منها التي في تفاعل ، ثم تدغم إحداهما في الأخرى فتثقل فيقال :
تشابه بعد اليوم قلوبنا . فمعنى الآية : وقالت النصارى الجهال بالله وبعظمته : هلا يكلمنا الله
ربنا كما كلم أنبياءه ورسله ، أو تجيئنا علامة من الله نعرف بها صدق ما نحن عليه على ما
نسأل ونريد ؟ قال الله جل ثناؤه : فكما قال هؤلاء الجهال من النصارى وتمنوا على ربهم .
قال من قبلهم من اليهود ، فسألوا ربهم أن يريهم الله نفسه جهرة ، ويؤتيهم آية ، واحتكموا
عليه وعلى رسله ، وتمنوا الأماني . فاشتبهت قلوب اليهود والنصارى في تمردهم على الله
وقلة معرفتهم بعظمته وجرأتهم على أنبيائه ورسله ، كما اشتبهت أقوالهم التي قالوها .
القول في تأويل قوله تعالى : قد بينا الآيات لقوم يوقنون .
يعني جل ثناؤه بقوله : قد بينا الآيات لقوم يوقنون قد بينا العلامات التي من أجلها
غضب الله على اليهود وجعل منهم القردة والخنازير ، وأعد لهم العذاب المهين في
معادهم ، والتي من أجلها أخزى الله النصارى في الدنيا ، وأعد لهم الخزي والعذاب الأليم
في الآخرة ، والتي من أجلها جعل سكان الجنان الذين أسلموا وجوههم لله وهم محسنون
في هذه السورة وغيرها . فاعلموا الأسباب التي من أجلها استحق كل فريق منهم من الله ما
فعل به من ذلك ، وخص الله بذلك القوم الذين يوقنون لأنهم أهل التثبت في الأمور ،
والطالبون معرفة حقائق الأشياء على يقين وصحة . فأخبر الله جل ثناؤه أنه بين لمن كانت
هذه الصفة صفته ما بين من ذلك ليزول شكه ، ويعلم حقيقة الامر إذ كان ذلك خبرا من الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 718
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧١٨