: انظرنا واسمعوا ، فإن أذى رسول الله ( ص ) كفر بي وجحود لحقي الواجب لي عليكم في
تعظيمه وتوقيره ، ولمن كفر بي عذاب أليم فإن اليهود والمشركين ما يودون أن ينزل
عليكم من خير من ربكم ، ولكن كثيرا منهم ودوا أنهم يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا
من عند أنفسهم لكم ولنبيكم محمد ( ص ) ، من بعدما تبين لهم الحق في أمر محمد وأنه نبي
إليهم وإلى خلقي كافة . وقد قيل إن الله جل ثناؤه عنى بقوله : ود كثير من أهل الكتاب
كعب بن الأشرف .
1479 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن الزهري في قوله : ود كثير من أهل الكتاب هو كعب بن الأشرف .
1480 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان العمري ، عن معمر ،
عن الزهري وقتادة : ود كثير من أهل الكتاب قال كعب بن الأشرف . وقال بعضهم بما :
1481 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : حدثني ابن إسحاق . وحدثنا أبو
كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي
محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان
حيي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسدا ، إذ خصهم الله
برسوله ( ص ) ، وكانا جاهدين في رد الناس عن الاسلام بما استطاعا ، فأنزل الله فيهما : ود
كثير من أهل الكتاب لو يردونكم الآية .
وليس لقول القائل عنى بقوله : ود كثير من أهل الكتاب كعب بن الأشرف معنى
مفهوم لان كعب بن الأشرف واحد ، وقد أخبر الله جل ثناؤه أن كثيرا منهم يودون لو
يردون المؤمنين كفارا بعد إيمانهم . والواحد لا يقال له كثير بمعنى الكثرة في العدد ، إلا أن
يكون قائل ذلك أراد بوجه الكثرة التي وصف الله بها من وصفه بها في هذه الآية الكثرة في
العز ورفعة المنزلة في قومه وعشيرته ، كما يقال : فلان في الناس كثير ، يراد به كثرة المنزلة
والقدر . فإن كان أراد ذلك فقد أخطأ ، لان الله جل ثناؤه قد وصفهم بصفة الجماعة ، فقال :
لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا فذلك دليل على أنه عنى الكثرة في العدد . أو
يكون ظن أنه من الكلام الذي يخرج مخرج الخبر عن الجماعة ، والمقصود بالخبر عنه
الواحد ، نظير ما قلنا آنفا في بيت جميل فيكون ذلك أيضا خطأ ، وذلك أن الكلام إذا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 682
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٨٢