سماعا : أنظرني أكلمك وذكر سامع ذلك من بعضهم أنه استثبته في معناه ، فأخبره أنه أراد
أمهلني . فإن يكن ذلك صحيحا عنهم ف انظر وأنظرنا بقطع الألف ووصلها متقاربا
المعنى . غير أن الامر وإن كان كذلك ، فإن القراءة التي أستجيز غيرها قراءة من قرأ :
وقولوا انظرنا بوصل الألف بمعنى انتظرنا ، لاجماع الحجة على تصويبها ورفضهم
غيرها من القراءات .
القول في تأويل قوله تعالى : واسمعوا وللكافرين عذاب أليم .
يعني بقوله جل ثناؤه : واسمعوا واسمعوا ما يقال لكم ويتلى عليكم من كتاب
ربكم وعوه وافهموه . كما :
1447 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
واسمعوا اسمعوا ما يقال لكم .
فمعنى الآية إذا : يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا لنبيكم راعنا سمعك وفرغه لنا نفهمك
وتفهم عنا ما نقول ، ولكن قولوا انتظرنا وترقبنا حتى نفهم عنك ما تعلمنا وتبينه لنا ،
واسمعوا منه ما يقول لكم فعوه واحفظوه وافهموه . ثم أخبرهم جل ثناؤه أن لمن جحد منهم
ومن غيرهم آياته وخالف أمره ونهيه وكذب رسوله العذاب الموجع في الآخرة ، فقال :
وللكافرين بي وبرسولي عذاب أليم ، يعني بقوله الأليم : الموجع . وقد ذكرنا الدلالة على
ذلك فيما مضى قبل وما فيه من الآثار . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم
من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل
العظيم ) *
يعني بقوله : ما يود ما يحب ، أي ليس يحب كثير من أهل الكتاب ، يقال منه : ود
فلان كذا يوده ودا وودا ومودة . وأما المشركين فإنهم في موضع خفض بالعطف على أهل
الكتاب .
ومعنى الكلام : ما يحب الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم
من خير من ربكم . وأما أن في قوله : أن ينزل فنصب بقوله : يود . وقد دللنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 663
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٦٣