قعد ، وكما يقال : قد علمت لعمرو خير من أبيك . وأما من فهو حرف جزاء . وإنما قيل
اشتراه ولم يقل يشتروه ، لدخول لام القسم على من ، ومن شأن العرب إذا أحدثت
على حرف الجزاء لام القسم أن لا ينطقوا في الفعل معه إلا ب فعل دون يفعل إلا قليلا
كراهية أن يحدثوا على الجزاء حادثا وهو مجزوم ، كما قال الله جل ثناؤه : لئن أخرجوا
لا يخرجون معهم وقد يجوز إظهار فعله بعده على يفعل مجزوما ، كما قال الشاعر :
لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربي أن بيتي واسع
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ما له في الآخرة من خلاق فقال بعضهم :
الخلاق في هذا الموضع : النصيب . ذكر من قال ذلك :
1422 - حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : ما له في الآخرة من خلاق يقول : من نصيب .
1423 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : ما له في الآخرة من خلاق من نصيب .
1424 - حدثني المثنى ، قال : حدثني إسحاق ، قال : ثنا وكيع ، قال سفيان : سمعنا
في : وما له في الآخرة من خلاق أنه ما له في الآخرة من نصيب .
وقال بعضهم : الخلاق ههنا : الحجة . ذكر من قال ذلك :
1425 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة : وما له في الآخرة من خلاق قال : ليس له في الآخرة حجة .
وقال آخرون : الخلاق : الدين . ذكر من قال ذلك :
1426 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
قال : قال الحسن : ما له في الآخرة من خلاق قال : ليس له دين .
وقال آخرون : الخلاق ههنا : القوام . ذكر من قال ذلك :
1427 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 652
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٥٢