لهم في قولهم : نؤمن بما أنزل علينا وتعيير لهم . كما :
1289 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال :
قال الله تعالى ذكره وهو يعيرهم ، يعني اليهود : فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم
مؤمنين .
* - فإن قال قائل : وكيف قيل لهم : فلم تقتلون أنبياء الله من قبل فابتدأ الخبر
على لفظ المستقبل ، ثم أخبر أنه قد مضى ؟ قيل : إن أهل العربية مختلفون في تأويل ذلك ،
فقال بعض البصريين : معنى ذلك : فلم قتلتم أنبياء الله من قبل ؟ كما قال جل ثناؤه :
واتبعوا ما تتلو الشياطين أي ما تلت ، وكما قال الشاعر :
ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت عنه وقلت لا يعنيني
يريد بقوله : ولقد أمر : ولقد مررت . واستدل على أن ذلك كذلك بقوله : فمضيت
عنه ، ولم يقل : فأمضي عنه . وزعم أن فعل ويفعل قد تشترك في معنى واحد ،
واستشهد على ذلك بقول الشاعر :
وإني لآتيكم بشكري ما مضى * من الامر واستيجاب ما كان في غد
يعني بذلك : ما يكون في غد . وبقول الحطيئة :
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * أن الوليد أحق بالعذر
يعني : يشهد . وكما قال الآخر :
فما أضحي ولا أمسيت إلا * أراني منكم في كوفان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 590
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٩٠