إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب يقال منه رجل أمي بين الأمية . كما :
حدثني المثنى ، قال : حدثني سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ،
عن سفيان ، عن منصور عن إبراهيم : ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب قال : منهم من لا
يحسن أن يكتب .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
ومنهم أميون قال : أميون لا يقرءون الكتاب من اليهود .
وروي عن ابن عباس قول خلاف هذا القول ، وهو ما :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي
روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ومنهم أميون قال : الأميون قوم لم يصدقوا رسولا
أرسله الله ، ولا كتابا أنزله الله ، فكتبوا كتابا بأيديهم ، ثم قالوا لقوم سفلة جهال : هذا من
عند الله . وقال : قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم ، ثم سماهم أميين لجحودهم كتب الله
ورسله .
وهذا التأويل تأويل على خلاف ما يعرف من كلام العرب المستفيض بينهم ، وذلك
أن الأمي عند العرب هو الذي لا يكتب .
قال أبو جعفر : وأرى أنه قيل للأمي أمي نسبة له بأنه لا يكتب إلى أمه ، لان الكتاب
كان في الرجال دون النساء ، فنسب من لا يكتب ولا يخط من الرجال إلى أمه في جهله
بالكتابة دون أبيه كما ذكرنا عن النبي ( ص ) من قوله : إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب
وكما قال : هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم فإذا كان معنى الأمي في كلام
العرب ما وصفنا ، فالذي هو أولى بتأويل الآية ما قاله النخعي من أن معنى قوله : ومنهم
أميون : ومنهم من لا يحسن أن يكتب .
القول في تأويل قوله تعالى : لا يعلمون الكتاب إلا أماني .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 528
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٢٨