ويعني بقوله : والله مخرج ما كنتم تكتمون والله معلن ما كنتم تسرونه من قتل
القتيل الذي قتلتم ثم ادارأتم فيه . ومعنى الاخراج في هذا الموضع : الاظهار والاعلان لمن
خفي ذلك عنه وإطلاعهم عليه ، كما قال الله تعالى ذكره : ألا يسجدوا لله الذي يخرج
الخب ء في السماوات والأرض يعني بذلك : يظهره ويطلعه من مخبئه بعد خفائه . والذي
كانوا يكتمونه فأخرجه هو قتل القاتل القتيل ، كما كتم ذلك القاتل ومن علمه ممن شايعه
على ذلك حتى أظهره الله وأخرجه ، فأعلن أمره لمن لا يعلم أمره . وعني جل ذكره بقوله :
تكتمون تسرون وتغيبون . كما :
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : والله مخرج ما كنتم تكتمون قال : تغيبون .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : ما كنتم تكتمون ما كنتم تغيبون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم
تعقلون ) *
يعني جل ذكره بقوله : فقلنا لقوم موسى الذين ادارأوا في القتيل الذي قد تقدم
وصفنا أمره : اضربوا القتيل . والهاء التي في قوله : اضربوه من ذكر القتيل ببعضها
أي ببعض البقرة التي أمرهم الله بذبحها فذبحوها .
ثم اختلف العلماء في البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة وأي عضو كان ذلك
منها ، فقال بعضهم : ضرب بفخذ البقرة القتيل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، قال : ضرب بفخذ البقرة ، فقام حيا ، فقال : قتلني فلان ثم عاد في
ميتته .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، قال : ضرب بفخذ البقرة ، ثم ذكر مثله .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، عن النضر بن عربي ، عن
عكرمة : فقلنا اضربوه ببعضها قال : بفخذها فلما ضرب بها عاش وقال : قتلني فلان ثم
عاد إلى حاله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 509
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠٩