والذي آتاهم الله هو التوراة . كما :
حدثني المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي
العالية : واذكروا ما فيه يقول : اذكروا ما في التوراة .
كما حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ،
عن الربيع في قوله : اذكروا ما فيه يقول : أمروا بما في التوراة .
وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سألت ابن زيد عن قول الله :
وذكروا ما فيه قال : اعملوا بما فيه بطاعة لله وصدق ، قال : وقال اذكروا ما فيه لا تنسوه
ولا تغفلوه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من
الخاسرين ) *
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ثم توليتم ثم أعرضتم . وإنما هو تفعلتم
من قولهم : ولاني فلان دبره : إذا استدبر عنه وخلفه خلف ظهره ، ثم يستعمل ذلك في كل
تارك طاعة أمر بها عز وجل معرض بوجهه ، يقال : قد تولى فلان عن طاعة فلان ، وتولى عن
مواصلته . ومنه قول الله جل ثناؤه : فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم
معرضون يعني بذلك : خالفوا ما كانوا وعدوا الله من قولهم : لئن آتانا من فضله
لنصدقن ولنكونن من الصالحين ونبذوا ذلك وراء ظهورهم ، ومن شأن العرب استعارة
الكلمة ووضعها مكان نظيرها ، كما قال أبو ذؤيب الهذلي :
فليس لعهد الدار يا أم مالك * ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل * سوى الحق شيئا واستراح العواذل
يعني بقوله : أحاطت بالرقاب السلاسل أن الاسلام صار في منعه إيانا ما كنا نأتيه
في الجاهلية مما حرمه الله علينا في الاسلام بمنزلة السلاسل المحيطة برقابنا التي تحول بين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 466
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦٦