عيسى كان من تمسك بالتوراة وأخذ بسنة موسى فلم يدعها ولم يتبع عيسى كان هالكا .
وإيمان النصارى أنه من تمسك بالإنجيل منهم وشرائع عيسى كان مؤمنا مقبولا منه ، حتى
جاء محمدا صلى الله عليه وسلم ، فمن لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم منهم ويدع ما كان عليه من سنة عيسى والإنجيل
كان هالكا .
928 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ،
عن مجاهد قوله : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا ) الآية . قال : سلمان الفارسي للنبي صلى الله عليه وسلم عن
أولئك النصارى وما رأى من أعمالهم ، قال : لم يموتوا على الاسلام . قال سلمان :
فأظلمت علي الأرض . وذكر اجتهادهم ، فنزلت هذه الآية ، فدعا سلمان فقال : " نزلت هذه
الآية في أصحابك " . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من مات على دين عيسى ومات على الاسلام قبل أن
يسمع بي فهو على خير ومن سمع بي اليوم ولم يؤمن بي فقد هلك " ( 1 ) .
وقال ابن عباس بما :
929 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : حدثنا معاوية بن صال ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى
والصابئين ) إلى قوله : ( ولا هم يحزنون ) . فأنزل الله تعالى بعد هذا : ( ومن يبتغ غير
الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ( 2 ) . وهذا الخبر يدل على أن ابن
عباس كان يرى أن الله جل ثناؤه كان قد وعد من عمل صالحا من اليهود والنصارى
والصابئين على عمله في الآخرة الجنة ، ثم نسخ ذلك بقوله : ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا
فلن يقبل منه ) ( 2 ) .
فتأويل الآية إذا على ما ذكرنا عن مجاهد والسدي : إن الذين آمنوا من هذه الأمة ،
والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن من اليهود والصابئين بالله واليوم الآخر
، ( فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) .
والذي قلنا من التأويل أشبه بظاهر التنزيل ، لان الله جل ثناؤه لم يخصص
بالأجر على العمل الصالح مع الايمان بعض خلقه دون بعض منهم ، والخبر بقوله : ( من
آمن بالله واليوم الآخر ) عن جميع ما ذكر في أول الآية . قول في تأويل قوله :
هامش
( 1 ) وهذا الحديث أيضا متقطع . وهو إسناد آخر للحديث السابق .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 85 .