سمعت ابن أبي نجيح في قوله عز وجل : لن نصبر على طعام واحد المن والسلوى ،
فاستبدلوا به البقل وما ذكر معه .
حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد بمثله سواء .
حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد بمثله .
حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ،
عن السدي : أعطوا في التيه ما أعطوا ، فملوا ذلك . ] تأويل قوله تعالى : * ( وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام
واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ) *
حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أنبأنا ابن زيد ،
قال : كان طعام بني إسرائيل في التيه واحدا ، وشرابهم واحدا ، كان شرابهم عسلا ينزل لهم
من السماء يقال له المن ، وطعامهم طير يقال له السلوى ، يأكلون الطير ويشربون العسل ،
لم يكونوا يعرفون خبزا ولا غيره . فقالوا : يا موسى إنا لن نصبر على طعام واحد ، فادع لنا
ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها فقرأ حتى بلغ : اهبطوا مصرا فإن لكم ما
سألتم .
وإنما قال جل ذكره : يخرج لنا مما تنبت الأرض ولم يذكر الذي سألوه أن يدعو
ربه ليخرج لهم من الأرض ، فيقول : قالوا ادع لنا ربك يخرج لنا كذا وكذا مما تنبته الأرض
من بقلها وقثائها ، لان من تأتي بمعنى التبعيض لما بعدها ، فاكتفي بها عن ذكر التبعيض ،
إذ كان معلوما بدخولها معنى ما أريد بالكلام الذي هي فيه كقول القائل : أصبح اليوم عند
فلان من الطعام يريد شيئا منه .
وقد قال بعضهم : من ههنا بمعنى الالغاء والاسقاط ، كأن معنى الكلام عنده :
يخرج لنا ما تنبت الأرض من بقلها . واستشهد على ذلك بقول العرب : ما رأيت من أحد ،
بمعنى : ما رأيت أحدا ، وبقول الله : ويكفر عنكم من سيئاتكم وبقولهم : قد كان من
حديث ، فخل عني حتى أذهب ، يريدون : قد كان حديث .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 442
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤٢