وكما حدثنا به القاسم بن الحسن ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ،
عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : حتى نرى الله جهرة قال : علانية .
وحدثت ، عن عمارة بن الحسن قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه عن
الربيع : حتى نرى الله جهرة يقول : عيانا .
وحدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
حتى نرى الله جهرة : حتى يطلع إلينا .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : حتى
نرى الله جهرة : أي عيانا .
فذكرهم بذلك جل ذكره اختلاف آبائهم وسوء استقامة أسلافهم لأنبيائهم ، مع كثرة
معاينتهم من آيات الله عز وجل وعبره ما تثلج بأقلها الصدور ، وتطمئن بالتصديق معها
النفوس وذلك مع تتابع الحجج عليه ، وسبوغ النعم من الله لديهم . وهم مع ذلك مرة
يسألون نبيهم أن يجعل لهم إلها غير الله ومرة يعبدون العجل من دون الله ، ومرة يقولون لا
نصدقك حتى نرى الله جهرة ، وأخرى يقولون له إذا دعوا إلى القتال : فاذهب أنت وربك
فقاتلا إنا ههنا قاعدون ومرة يقال لهم : قولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم
خطاياكم فيقولون : حنطة في شعيرة ، ويدخلون الباب من قبل أستاههم ، مع غير ذلك
من أفعالهم التي آذوا بها نبيهم عليه السلام التي يكثر إحصاؤها . فأعلم ربنا تبارك وتعالى
ذكره الذين خاطبهم بهذه الآيات من يهود بني إسرائيل الذين كانوا بين ظهراني مهاجر
رسول الله ( ص ) أنهم لن يعدوا أن يكونوا في تكذيبهم محمدا ( ص ) ، وجحودهم نبوته ،
وتركهم الاقرار به وبما جاء به ، مع علمهم به ومعرفتهم بحقيقة أمره كأسلافهم وآبائهم
الذين فصل عليهم قصصهم في ارتدادهم عن دينهم مرة بعد أخرى ، وتوثبهم على نبيهم
موسى صلوات الله وسلامه عليه تارة بعد أخرى ، مع عظيم بلاء الله عز وجل عندهم وسبوغ
آلائه عليهم .
القول في تأويل قوله تعالى : فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون .
اختلف أهل التأويل في صفة الصاعقة التي أخذتهم . فقال بعضهم بما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 413
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٣