رجع ، فقال : أين أمرك ربك يا موسى ؟ فوالله ما كذبت ولا كذبت ففعل ذلك ثلاث مرات ،
ثم أوحى الله جل ثناؤه إلى موسى : أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود
العظيم يقول : مثل جبل . قال : ثم سار موسى ومن معه وأتبعهم فرعون فطريقهم ،
حتى إذا تتاموا فيه أطبقه الله عليهم ، فلذلك قال : وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون قال
معمر : قال قتادة : كان مع موسى ستمائة ألف ، وأتبعه فرعون على ألف ألف ومائة ألف
حصان .
وحدثني عبد الكريم بن الهيثم ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي ، قال :
حدثنا سفيان ، قال : حدثنا أبو سعيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أوحى الله عز وجل
إلى موسى أن أسر بعبادي ليلا إنكم متبعون قال : فسرى موسى ببني إسرائيل
ليلا ، فأتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث وكان موسى في ستمائة ألف ، فلما
عاينهم فرعون قال : إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع
حذرون . فسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر ، فالتفتوا فإذا هم
برهج دواب فرعون فقالوا : يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا هذا
البحر أمامنا ، وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه . قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم
ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون . قال : فأوحى الله جل ثناؤه إلى موسى
أن اضرب بعصاك البحر وأوحى إلى البحر : أن اسمع لموسى وأطع إذا ضربك .
قال : فثاب البحر له أفكل يعني له رعدة لا يدرى من أي جوانبه يضربه ، قال : فقال
يوشع لموسى : بماذا أمرت ؟ قال : أمرت أن أضرب البحر . قال : فاضربه قال : فضرب
موسى البحر بعصاه ، فانفلق ، فكان فيه اثنا عشر طريقا ، كل طريق كالطود العظيم ، فكان
لكل سبط منهم طريق يأخذون فيه . فلما أخذوا في الطريق ، قال بعضهم لبعض : ما لنا لا
نرى أصحابنا ؟ قالوا لموسى : أين أصحابنا لا نراهم ؟ قال : سيروا فإنهم على طريق مثل
طريقكم . قالوا : لا نرضى حتى نراهم قال سفيان ، قال عمار الدهني : قال موسى :
اللهم أعني على أخلاقهم السيئة . قال : فأوحى الله إليه : أن قل بعصاك هكذا وأومأ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 395
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٥