عمر مسرعا . فقال : يا عمر ارجع فإن غضبك عز ورضاك حكم ، إن لله في السماوات السبع
ملائكة يصلون ، له غنى عن صلاة فلان . فقال عمر : يا نبي الله وما صلاتهم ؟ فلم يرد عليه
شيئا . فأتاه جبريل ، فقال : يا نبي الله سألك عمر عن صلاة أهل السماء ؟ قال : نعم ،
فقال : اقرأ على عمر السلام ، وأخبره أن أهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون :
سبحان ذي الملك والملكوت ، وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون : سبحان
ذي العزة والجبروت ، وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون : سبحان الحي الذي
لا يموت .
قال أبو جعفر :
وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، وسهل بن موسى الرازي ، قالا : حدثنا ابن
علية ، قال : أخبرنا الجريري ، عن أبي عبد الله الجسري ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي
ذر : أن رسول الله ( ص ) عاده أو أن أبا ذر عاد النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله بأبي أنت ، أي
الكلام أحب إلى الله ؟ فقال : ما اصطفى الله لملائكته : سبحان ربي وبحمده ، سبحان ربي
وبحمده . في أشكال لما ذكرنا من الاخبار كرهنا إطالة الكتاب باستقصائها . وأصل
التسبيح لله عند العرب التنزيه له من إضافة ما ليس من صفاته إليه والتبرئة له من ذلك ، كما
قال أعشى بني ثعلبة :
أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر
يريد : سبحان الله من فخر علقمة أي تنزيها لله مما أتى علقمة من الافتخار على وجه
النكير منه لذلك .
وقد اختلف أهل التأويل في معنى التسبيح والتقديس في هذا الموضع .
فقال بعضهم : قولهم : نسبح بحمدك : نصلي لك . ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 303
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٣