وحدثني يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في
قول الله : فلا تجعلوا لله أندادا قال : الأنداد : الآلهة التي جعلوها معه وجعلوا لها مثل ما
جعلوا له .
وحدثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن
ابن عباس في قوله : فلا تجعلوا لله أندادا قال : أشباها .
حدثني محمد بن سنان ، قال : حدثنا أبو عاصم عن شبيب عن عكرمة : فلا
تجعلوا لله أندادا أي تقولوا : لولا كلبنا لدخل علينا اللص الدار ، لولا كلبنا صاح في
الدار ونحو ذلك .
فنهاهم الله تعالى أن يشركوا به شيئا ، وأن يعبدوا غيره ، أو يتخذوا له ندا وعدلا في
الطاعة ، فقال : كما لا شريك لي في خلقكم وفي رزقكم الذي أرزقكم ، وملكي إياكم ،
ونعمتي التي أنعمتها عليكم ، فكذلك فأفردوا لي الطاعة ، وأخلصوا لي العبادة ، ولا تجعلوا
لي شريكا وندا من خلقي ، فإنكم تعلمون أن كل نعمة عليكم مني .
القول في تأويل قوله تعالى : وأنتم تعلمون .
اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية ، فقال بعضهم : عني بها جميع
المشركين ، من مشركي العرب وأهل الكتاب . وقال بعضهم : عني بذلك أهل الكتابين :
التوراة ، والإنجيل .
ذكر من قال : عني بها جميع عبدة الأوثان من العرب وكفار أهل الكتابين :
حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن
أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس ، قال : نزل ذلك في الفريقين جميعا من الكفار والمنافقين . وإنما عنى
بقوله : فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا
تنفع ولا تضر ، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره ، وقد علمتم أن الذي يدعوكم
إليه الرسول من توحيده هو الحق لا شك فيه .
حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد عن سعيد ، عن قتادة في قوله : وأنتم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 237
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٧