مجاهد في قوله : ( والله محيط بالكافرين ) قال : جامعهم .
ثم عاد جل ذكره إلى نعت إقرار المنافقين بألسنتهم ، والخبر عنه وعنهم وعن نفاقهم ،
وإتمام المثل الذي ابتدأ ضربه لهم ولشكهم ومرض قلوبهم ، فقال : ( يكاد البرق ) يعني
بالبرق : ا لاقرار الذي أظهروه بألسنتهم بالله وبرسوله وما جاء به من عند ربهم ، فجعل البرق
له مثلا على ما قدمنا صفته . ( يخطف أبصارهم ) يعني : يذهب بها ويستلبها ويلتمعها من
شدة ضيائه ونور شعاعه . كما :
393 - حدثت عن المنجاب بن الحارث ، قال حدثنا بشر بن عمار ، عن أبي روق ،
عن الضحاك ، عن ابن عباس ، في قوله : ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) قال : يلتمع
أبصارهم ( 1 ) ولما يفعل .
قال أبو جعفر : والخطف : السلب ( 2 ) ، ومنه الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه نهى
عن الخطفة " ( 3 ) يعني بها النهبة ( 4 ) ، ومنه قيل للخطاف الذي يخرج به الدلو من البئر خطاف
لاختطافه واستلابه ما علق به . ومنه قول نابغة بني ذبيان :
خطاطيف حجن في حبال متينة * تمد بها أيد إليك نوازع ( 5 )
فجعل ضوء البرق وشدة شعاع نوره كضوء إقرارهم بألسنتهم وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبما جاء
به من عند الله واليوم الآخر وشعاع نوره ، مثلا .
ثم قال تعالى ذكره ( كلما أضاء لهم ) يعني أن البرق كلما أضاء لهم ، وجعل البرق
هامش
( 1 ) يلتمع أبصارهم : يذهب بها .
( 2 ) الذي ذكره ابن الأثير في النهاية : أن الخطفة : ما اختطف الذئب من أعضاء الشاة وهي حية . والخطفة :
المرة الواحدة من الخطف ، فسمي بها العضو المختطف .
( 3 ) رواه الإمام أحمد في المسند ( ج 8 حديث 21765 ) عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنه نهى عن كل
ذي نهبة وكل ذي خطفة وكل ذي ناب من السباع " .
( 4 ) النهبة : اسم لما ينهب .
( 5 ) ديوانه ( 56 ) . من قصيدة يمدح بها النعمان ويعتذر إليه ويهجو مرة بن ربيع بن قريع . أولها :
عفا ذو حسي من فرتنى فالفوارع * فجنبا أريك فالتلاع الدوافع
وهي القصيدة التي يقول فيها
فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع
والخطاطيف : جمع خطاف ، وهو حديدة ملتوية توضع في جانبي البكرة . والحجن : المعوجة ، ونوازع :
جواذب .