مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل
شئ قدير ( 20 ) ) .
قال أبو جعفر : والصيب الفيعل ، من قولك : صاب المطر يصوب صوبا : إذا انحدر
ونزل ، كما قال الشاعر :
فلست لإنسي ولكن لملاك * تنزل من جو السماء يصوب ( 1 )
وكما قال علقمة بن عبدة :
كأنهم صابت عليهم سحابة * صواعقها لطيرهن دبيب ( 2 )
فلا تعدلي بيني وبين مغمر * سقيت روايا المزن حين تصوب ( 3 )
يعني : حين تنحدر . وهو في الأصل : صيوب ، ولكن الواو لما سبقتها ياء ساكنة
صيرتا جميعا ياء مشددة ، كما قيل : سيد من ساد يسود ، وجيد من جاد يجود . وكذلك تفعل
العرب بالواو إذا كانت متحركة وقبلها ياء ساكنة تصيرهما جميعا ياء مشددة . وبما قلنا من
القول في ذلك قال أهل التأويل .
342 - حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : حدثنا محمد بن عبيد ، قال :
حدثنا هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : ( أو كصيب من السماء ) قال :
القطر .
343 - وحدثني عباس بن محمد ، قال : حدثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال لي
عطاء : الصيب : المطر .
344 - وحدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ،
عن علي عن ابن عباس ، قال : الصيب : المطر .
هامش
( 1 ) سيأتي في تفسير الآية 30 من سورة البقرة ، في هذا الجزء . والبيت ينسب لعلقمة بن عبدة وليس
في ديوانه . وهو مذكور في اللسان ( مادة ألك ) والكتاب لسيبويه ، غير منسوب . والملاك : الملاك .
( 2 ) صاب المطر : انحدر وانصب . والضمير في قوله : " لطيرهن " للصواعق ، أي لطير الصواعق ، وأراد الطير
التي أفزعتها الصواعق ولبدها المطر .
( 3 ) المغمر : الجاهل الذي بلم يجرب الأمور . والروايا : جمع رواية ، وهي الدابة التي تحمل مزاد الماء .
والمزن : السحاب الأبيض .