* ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) *
قال أبو جعفر : وإذ كان تأويل قول الله جل ثناؤه : ذهب الله بنورهم وتركهم في
ظلمات لا يبصرون هو ما وصفنا من أن ذلك خبر من الله جل ثناؤه عما هو فاعل
بالمنافقين في الآخرة ، عند هتك أستارهم ، وإظهاره فضائح أسرارهم ، وسلبه ضياء
أنوارهم من تركهم في ظلم أهوال يوم القيامة يترددون ، وفي حنادسها لا يبصرون فبين
أن قوله جل ثناؤه : صم بكم عمي فهم لا يرجعون من المؤخر الذي معناه التقديم ، وأن
معنى الكلام : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ،
صم بكم عمي فهم لا يرجعون مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله
ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ، أو كمثل صيب من السماء . وإذ كان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 210
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٠