مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما
حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) : زعم أن أناسا دخلوا في الاسلام
مقدم ( 1 ) النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، ثم إنهم نافقوا فكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة فأوقد نارا
فأضاءت له ما حوله من قذى أو أذى ، فأبصره حتى عرف ما يتقي ، فبينا هو كذلك إذ طفئت
ناره فاقبل لا يدري ما يتقي من أذي ، فكذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فأسلم فعرف
الحلال من الحرام ، والخير من الشر . فبينا هو كذلك إذ كفر ، فصار لا يعرف الحلال من
الحرام ، ولا الخير من الشر . وأما النور فالايمان بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، وكانت الظلمة
نفاقهم . والاخر ما :
329 - حدثني به محمد بن سعيد ، قال : حدثني أبي سعيد بن محمد ، قال : حدثني
عمي عن أبيه عن جده ابن عباس قوله : ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) إلى : ( فهم لا
يرجعون ) ضربه الله مثلا للمنافق ، وقوله : ( ذهب الله بنورهم ) قال : أما النور فهو إيمانهم
الذي يتكلمون به . وأما الظلمة : فهي ضلالتهم وكفرهم ، يتكلمون به وهم قوم كانوا على
هدى ثم نزع منهم فعتوا بعد ذلك . وقال آخرون بما :
330 - حدثني به بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة
قوله : ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في
ظلمات لا يبصرون ) وإن المنافق تكلم بلا إله إلا الله فأضاءت له في الدنيا فناكح بها
المسلمين وغازي ( 2 ) بها المسلمين ووارث بها المسلمين وحقن بها دمه وماله . فلما كان
عند الموت سلبها المنافق لأنه لم يكن لها أصل في قلبه ولا حقيقة في علمه .
* - وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة : ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ) هي لا إله إلا الله أضاءت لهم
فأكلوا بها وشربوا وأمنوا في الدنيا ونكحوا النساء وحقنوا بها دماءهم ، حتى إذا ماتوا
ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون .
331 - وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني أبو تميلة ، عن عبيد بن
سليمان ، عن الضحاك بن مزاحم قوله : ( كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله )
هامش
( 1 ) مقدم النبي : حين قدومه .
( 2 ) كانت في الأصل : " وعاد " . والصواب ما أثبتناه من الدر المنثور للسيوطي وتفسير ابن كثير .