أنؤمن كما آمن السفهاء ، إذ دعوا إلى التصديق بمحمد ( ص ) ، وبما جاء به من عند الله ،
والاقرار بالبعث ، فقال لهم : آمنوا كما آمن أصحاب محمد وأتباعه من المؤمنين المصدقين
به أهل الايمان واليقين والتصديق بالله وبما افترض عليهم على لسان رسوله محمد ( ص ) وفي
كتابه وباليوم الآخر ، فقالوا إجابة لقائل ذلك لهم : أنؤمن كما آمن أهل الجهل ونصدق
بمحمد ( ص ) كما صدق به هؤلاء الذين لا عقول لهم ولا أفهام كالذي :
291 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط
عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة
الهمداني ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي ( ص ) ، قالوا : أنؤمن كما آمن
السفهاء يعنون أصحاب النبي ( ص ) .
292 - حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج ، قال : حدثنا
عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه عن الربيع بن أنس : قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء يعنون
أصحاب محمد ( ص ) .
293 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أنبأنا ابن وهب ، قال : حدثنا
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله : قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء قال : هذا قول
المنافقين ، يريدون أصحاب النبي ( ص ) .
294 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمار ، عن أبي
روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء يقولون : أنقول كما
تقول السفهاء ؟ يعنون أصحاب محمد ( ص ) ، لخلافهم لدينهم .
القول في تأويل قوله تعالى : ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون .
قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله تعالى عن المنافقين الذين تقدم نعته لهم ووصفه
إياهم بما وصفهم به من الشك والتكذيب ، أنهم هم الجهال في أديانهم ، الضعفاء الآراء في
اعتقاداتهم واختياراتهم التي اختاروها لأنفسهم من الشك والريب في أمر الله وأمر رسوله
وأمر نبوته ، وفيما جاء به من عند الله ، وأمر البعث ، لإساءتهم إلى أنفسهم بما أتوا من
ذلك ، وهم يحسبون أنهم إليها يحسنون . وذلك هو عين السفه ، لان السفيه إنما يفسد من
حيث يرى أنه يصلح ويضيع من حيث يرى أنه يحفظ . فكذلك المنافق يعصي ربه من حيث
يرى أنه يطيعه ، ويكفر به من حيث يرى أنه يؤمن به ، ويسئ إلى نفسه من حيث يحسب أنه
يحسن إليها ، كما وصفهم به ربنا جل ذكره فقال : * ( ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 186
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٦