عبد الرحمن بن عبد الله ، قال : حدثنا عمر أبو حفص ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن
قتادة : هدى للمتقين من هم نعتهم ووصفهم فأثبت صفتهم فقال : الذين يؤمنون
بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون .
219 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمار ،
عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : للمتقين قال : المؤمنين الذين يتقون
الشرك ويعملون بطاعتي .
وأولى التأويلات بقول الله جل ثناؤه : هدى للمتقين تأويل من وصف القوم بأنهم
الذين اتقوا الله تبارك وتعالى في ركوب ما نهاهم عن ركوبه ، فتجنبوا معاصيه واتقوه فيما
أمرهم به من فرائضه فأطاعوه بأدائها . وذلك أن الله عز وجل إنما وصفهم بالتقوى فلم
يحصر تقواهم إياه على بعضها من أهل منهم دون بعض . فليس لأحد من الناس أن
يحصر معنى ذلك على وصفهم بشئ من تقوى الله عز وجل دون شئ إلا بحجة يجب
التسليم لها ، لان ذلك من صفة القوم لو كان محصورا على خاص من معاني التقوى دون
العام منها لم يدع الله جل ثناؤه بيان ذلك لعباده ، إما في كتابه ، وإما على لسان
رسوله ( ص ) إذ لم يكن في العقل دليل على استحالة وصفهم بعموم التقوى . فقد تبين إذا
بذلك فساد قول من زعم أن تأويل ذلك إنما هو : الذين اتقوا الشرك وبرأوا من النفاق لأنه
قد يكون كذلك وهو فاسق غير مستحق أن يكون من المتقين . إلا أن يكون عند قائل هذا
القول معنى النفاق ركوب الفواحش التي حرمها الله جل ثناؤه وتضييع فرائضه التي فرضها
عليه ، فإن جماعة من أهل العلم قد كانت تسمي من كان يفعل ذلك منافقا ، فيكون وإن
كان مخالفا في تسميته من كان كذلك بهذا الاسم مصيبا تأويل قول الله عز وجل للمتقين .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) *
220 - حدثنا محمد بن حميد الرازي ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 148
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٨