محمد ، قال : لما مات يزيد بن معاوية ، قال لي عبدة : إني لا أراها إلا كائنة فتنة فافزع من
ضيعتك والحق بأهلك ! قلت : فما تأمرني ؟ قال : أحب إلي لك أن تا - قال أيوب وابن عون
بيده ( 1 ) تحت خده الأيمن يصف الاضطجاع - حتى ترى أمرا تعرفه .
قال أبو جعفر : يعني - ب " تا " تضطجع ، فاجتزأ بالتاء من تضطجع . وكما قال الآخر في
الزيادة في الكلام على النحو الذي وصفت :
أقول إذ خرت على الكلكال * يا ناقتي ما جلت من مجال ( 2 )
يريد الكلكل . وكما قال الآخر :
إن شكلي وإن شكلت شتى * فالزمي الخص واخفضي تبيضضي ( 3 )
فزاد ضادا وليست في ا لكلمة .
قالوا : فكذلك ما نقص من تمام حروف كل كلمة من هذه الكلمات التي ذكرنا أنها
تتمة حروف ( ألم ) ونظائرها ، نظير ما نقص من الكلام الذي حكيناه عن العرب في
أشعارها وكلامها .
وأما الذين قالوا : كل حرف من ( ألم ) ونظائرها على معان شتى نحو الذين ذكرنا
عن الربيع بن أنس ( 4 ) ، فإنهم وجهوا ذلك إلى مثل الذي وجهه إليه من قال هو بتأويل : " أنا
الله أعلم " في أن كل حرف منه بعض حروف كلمة تامة استغني بدلالته على تمامه عن ذكر
تمامه ، وإن كانوا له مخالفين في كل حرف من ذلك ، أهو من الكلمة التي ادعى أنه منها
قائلوا القول الأول أم من غيرها ؟ فقالوا : بل الألف من ( ألم ) من كلمات شتى هي دالة على
معاني جميع ذلك وعلى تمامه . قالوا : وإنما أفرد كل حرف من ذلك وقصر به عن تمام
حروف الكلمة أن جميع حروف الكلمة لو أظهرت لم تدل الكلمة التي تظهر بعض هذه
الحروف المقطعة بعض لها ، إلا على معنى واحد لا على معنيين وأكثر منهما . قالوا : وإذا
كان لا دلالة في ذلك لو أظهر جميعها إلا على معناها الذي هو معنى واحد ، وكان الله جل
ثناؤه قد أراد الدلالة بكل حرف منها على معان كثيرة لشئ واحد ، لم يجز إلا أن يفرد
هامش
( 1 ) قال فلان بيده : أشار .
( 2 ) الكلكل : الصدر من البعير وغيره .
( 3 ) الخص : البيت من قصب . اخفضي : من الخفض ، وهو الدعة ولين العيش
( 4 ) انظر الخبر رقم 198 .