* - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا حكام عن أبي جعفر ، عن الربيع بنحوه ( 1 ) .
وقال بعضهم : هي حروف من حساب الجمل ، كرهنا ذكر الذي حكي ذلك عنه ، إذ
كان الذي رواه ممن لا يعتمد على روايته ونقله ، وقد مضت الرواية بنظير ذلك من القول عن
الربيع بن أنس .
وقال بعضهم : لكل كاتب سر ، وسر القرآن فواتحه .
وأما أهل العربية فإنهم اختلفوا في معنى ذلك ، فقال بعضهم : هي حروف من حروف
المعجم استغني بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها التي هي تتمة الثمانية
والعشرين حرفا ، كما استغنى المخبر عمن أخبر عنه أنه في حروف المعجم الثمانية
والعشرين بذكر " أب ت ث " عن ذكر بواقي حروفها التي هي تتمة الثمانية والعشرين ، قال :
ولذلك رفع ( ذلك الكتاب ) لان معنى الكلام : الألف واللام والميم من الحروف المقطعة
( ذلك الكتاب ) الذي أنزلته إليك مجموعا ( لا ريب فيه . . ) .
فإن قال قائل : فإن " أب ت ث " قد صارت كالاسم في حروف الهجاء كما صارت
الحمد اسما لفاتحة الكتاب . قيل له : لما كان جائزا أن يقول القائل : ابني في " ط ظ " ، وكان
معلوما بقيله ذلك لو قاله أنه يريد الخبر عن ابنه أنه في الحروف المقطعة ، علم بذلك أن
" أب ت ث " ليسلها باسم ، وإن كان ذلك آثر ( 2 ) في الذكر من سائرها . قال : وإنما خولف
بين ذكر حروف المعجم في فواتح السور ، فذكرت في أوائلها مختلفة ، وذكرها إذا ذكرت
بأوائلها التي هي " أب ت ث " مؤتلفة ليفصل بين الخبر عنها ، إذا أريد بذكر ما ذكر منها
الحروف المقطعة بأعيانها . واستشهدوا - الإجازة قول القائل : ابني في " ط ظ " ، وما أشبه
ذلك من الخبر عنه أنه في حروف المعجم ، وأن ذلك من قيله في البيان يقوم مقام قوله :
" ابني في أب ت ث " - برجز بعض الرجاز من بني أسد :
لما رأيت أمرها في حطي * وفنكت في كذب ولط
أخذت منها بقرون شمط * فلم يزل ضربي بها ومعطي
حتى علا الرأس دم يغطي ( 3 )
هامش
( 1 ) يشير إلى الرواية السابقة عنه .
( 2 ) كانت في الأصل " يؤثر " والصواب ما أثبتناه . وقوله : " آثر " أي يؤثره الناس ويقدمونه .
( 3 ) في اللسان ( مادة فنك ) الأشطر الثلاثة الأولى . فنك في الكذب : مضى ولج فيه ، وقال أبو طالب : فإنك في
الكذب والشر وفنك وفنك ، ولا يقال في الخير ، ومعناه : لج فيه ومحك . ولط الق : جحده ومنعه
وخاصم فأحمى الخصومة . والقرون : جمع قرن ، وهو الضفيرة ، وشمط : جمع أشمط ، وهو الأشيب .
والمعط : المد والجذب .