ونعت لهم ، لما قد قدمنا من البيان إن شئت ، وإن شئت فبتأويل تكرار " صراط " كل ذلك
صواب حسن .
فإن قال لنا قائل : فمن هؤلاء المغضوب عليهم الذين أمرنا الله جل ثناؤه بمسألته أن
لا يجعلنا منهم ؟ قيل : هم الذين وصفهم الله جل ثناؤه في تنزيله فقال : ( قل هل أنبئكم بشر
من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد
الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ) ( 1 ) فأعلمنا جل ذكره بمنه ما أحل بهم
من عقوبته بمعصيتهم إياه ، ثم علمنا ، منة منه علينا ، وجه السبيل إلى النجاة ، من أن يحل
بنا مثل الذي حل بهم من المثلات ( 2 ) ، ورأفة منه منا .
فإن قيل : وما الدليل على أنهم أولاء الذين وصفهم الله وذكر نبأهم في تنزيله على ما
وصفت ؟ قيل :
163 - حدثني أحمد بن الوليد الرملي ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، قال :
حدثنا سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المغضوب عليهم : اليهود " ( 3 ) .
* - وحدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة عن
سماك بن حرب ، قال : سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم قال : قال لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن المغضوب عليهم : اليهود " ( 4 ) .
* - وحدثني علي بن الحسن ، قال : حدثنا مسلم بن عبد الرحمن ك ، قال : حدثنا محمد بن مصعب ، عن حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن مري بن قطري ، عن
عدي بن حاتم قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله جل وعز : ( غير المغضوب عليهم ) قال :
" هم اليهود " .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 60 .
( 2 ) المثلات : جمع مثلة ، وهي العقوبة والتنكيل .
( 3 ) هذا جزء من حديث طويل رواه الترمذي في تفسير سورة الفاتحة باب 1 ، وفيه " . . . فإن اليهود مغضوب
عليهم وإن النصارى ضلال " . ورواه الإمام أحمد في المسند ( ج 7 حديث 19398 ) وفيه : " . . . إن
المغضوب عليهم اليهود وإن الضالين النصارى " . وسيأتي في الطبري جزء من هذا الحديث ، وهو قوله :
" ولا الضالين هم النصارى " في الحديث 173 .
( 4 ) هذا الحديث والحديث الذي يليه مكرر الحديث السابق .